الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣١
قال: «قيل للصادق عليه السلام: الرجل يكتوي بالنار، وربما قتل، وربما تخلّص؟ قال: قد اكتوى رجل على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهو قائم على رأسه» [١].
ومنها: ما رواه محمّد بن مسلم، قال:
سألت أبا جعفر عليه السلام: هل يعالج بالكي؟
فقال عليه السلام: «نعم، إنّ اللَّه جعل في الدواء بركة وشفاء وخيراً كثيراً، وما على الرجل أن يتداوى، ولا بأس به» [٢].
ومنها: ما عن يونس بن يعقوب، قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يشرب الدواء، وربما قتل، وربما سلم منه، وما يسلم أكثر، فقال عليه السلام: «أنزل اللَّه الدواء، وأنزل الشفاء، وما خلق اللَّه تعالى داءً إلّاوجعل له دواءً، فاشرب وسمِّ اللَّه تعالى» [٣].
فإنّ المستفاد من هذه الأخبار جواز المعالجة مع احتمال الضرر والموت مع رجحانها عند العقلاء، وأمّا مع عدم الرجحان- بأن كان المظنون هو الضرر أو الموت بسبب المعالجة- فلا يجوز، ولذا نرى أنّ الأطبّاء المحتاطين لا يقدمون على ذلك [٤].
٤- المسكرات:
يحرم تناول المسكرات كالخمر وما يلحق به حقيقة أو حكماً- والذي يأتي تفصيله في المائعات- والحشيشة وما يتّخذ من الحنطة [٥] والبنج [٦] ونحوها من المعاجين المسكرة [٧]؛ وذلك لأنّ كلّ مسكر حرام [٨] إجماعاً، فتوى [٩] ونصّاً [١٠].
ولقول أبي الحسن الماضي عليه السلام: «إنّ اللَّه عزّوجلّ لم يحرّم الخمر لاسمها ولكن حرّمها لعاقبتها، فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر» [١١]، وغيره من النصوص الواردة في حرمة الخمر لفعلها وعاقبتها [١٢].
وللتفصيل ينظر مصطلح (مسكر).
القسم الثالث- المائعات (الأشربة):
للأشربة أحكام كثيرة، والغرض هنا ذكر أحكام تناولها من حيث الحلّية والحرمة، كما هو المتعارف في أكثر الكتب الفقهية، وأمّا سائر الأحكام- كنجاسة بعضها وطهارته وترتّب الحدّ على شرب بعضها، وكفر مستحلّ بعضها الآخر، وجواز المعاملة عليها وعدمه، وترتّب الضمان بالإتلاف وغير ذلك- فموكول إلى محالّه. (انظر: بول، خمر، دم)
[١] الوسائل ٢٥: ٢٢٣، ب ١٣٤ من الأطعمة المباحة، ح ٧.
[٢] الوسائل ٢٥: ٢٢٣، ب ١٣٤ من الأطعمة المباحة، ح ٨.
[٣] الوسائل ٢٥: ٢٢٣، ب ١٣٤ من الأطعمة المباحة، ح ٩.
[٤] جامع المدارك ٥: ١٧٢.
[٥] القواعد ٣: ٣٣٢. الروضة ٧: ٣١٦. الرياض ١٢: ٢٠١.
[٦] البَنْج- مثال فَلْس-: نبت له حبّ يخلِطُ بالعقل ويورث الخبال، وربّما أسكر إذا شربه الإنسان بعد ذوبه، ويقال: إنّه يورث السُبات. المصباح المنير: ٦٢.
[٧] مستند الشيعة ١٥: ١٧٠.
[٨] انظر: المنهاج (الحكيم) ٢: ٣٧٥، م ١٥. تحرير الوسيلة ٢: ١٤٧، م ١٦. المنهاج (الخوئي) ٢: ٣٤٧، م ١٦٩٥.
[٩] الرياض ١٢: ٢٠١. مستند الشيعة ١٥: ١٧٠.
[١٠] انظر: الوسائل ٢٥: ٣٢٥، ب ١٥ من الأشربة المحرّمة.
[١١] الوسائل ٢٥: ٣٤٢، ب ١٩ من الأشربة المحرّمة، ح ١. وانظر: الرياض ١٢: ٢٠١. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ١٠٢.
[١٢] الوسائل ٢٥: ٣٤٣، ب ١٩ من الأشربة المحرّمة، ح ٢.