الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٧٧
زوجها، فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد إلى بيتها فتهيّأت لزوجها حتى واقعها، فقال: «إن كانت خرجت من المسجد قبل أن تنقضي ثلاثة أيّام ولم تكن اشترطت في اعتكافها فإنّ عليها ما على المظاهر» [١].
ثمّ إنّ إطلاق هذه النصوص عدم الفرق بين الوطء فى القبل أو الدبر [٢]، ولا بين الإنزال وعدمه، ولا بين الليل والنهار، بل ادّعى العلّامة الحلّي عدم العلم بالخلاف فيه [٣].
وكذا لا فرق في تحريم الجماع بين أن يكون في المسجد أو خارجه [٤]؛ لعموم قوله تعالى: «وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ» [٥].
الثاني- النظر واللمس والتقبيل:
يحرم على المعتكف مباشرة النساء باللمس والتقبيل بشهوة، وهو مختار كثير من المتقدّمين والمتأخّرين [٦]، وقد ادّعي عدم الخلاف فيه [٧]، بل عن المدارك: أنّه ممّا قطع به الأصحاب [٨].
وعلّل ذلك بإطلاق قوله تعالى: «وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْك حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا» [٩]، فإنّه يتناول الجميع [١٠].
ونوقش فيه بأنّ المراد بالمباشرة الجماع، كما لعلّه الظاهر من اللفظ عرفاً.
كيف؟! ولو اريد المعنى الأعم لشمل حتى مثل المخالطة والمحادثة واللمس والتقبيل بغير شهوة أيضاً وهو غير محرّم قطعاً، فيكشف ذلك عن إرادة الجماع خاصّة، فلا تدلّ الآية على حرمة غيره [١١].
هذا إذا كان التقبيل واللمس بشهوة.
وأمّا لو وقعا على سبيل الشفقة والإكرام
[١] الوسائل ١٠: ٥٤٨، ب ٦ من الاعتكاف، ح ٦.
[٢] التذكرة ٦: ٢٥٤. مجمع الفائدة ٥: ٣٨٦. جواهر الكلام ١٧: ١٩٩. مستمسك العروة ٨: ٥٨٦. مستند العروة (الصوم) ٢: ٤٥٤.
[٣] التذكرة ٦: ٢٥٤.
[٤] التذكرة ٦: ٢٥٥.
[٥] البقرة: ١٨٧.
[٦] انظر: المسالك ٢: ١٠٨- ١٠٩. مستند العروة (الصوم) ٢: ٤٥٥.
[٧] الرياض ٥: ٥٢٣. مستند الشيعة ١٠: ٥٦٨. جواهرالكلام ١٧: ١٩٩- ٢٠٠.
[٨] المدارك ٦: ٣٤٣.
[٩] البقرة: ١٨٧.
[١٠] المدارك ٦: ٣٤٣.
[١١] مستند العروة (الصوم) ٢: ٤٥٥.