الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٩
عَلَيْكُمْ» [١].
وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من حرق حرقناه، ومن غرق غرقناه» [٢].
وفي آخر: «أنّ يهودياً رضخ رأس جارية بالحجارة، فأمر صلى الله عليه وآله وسلم فرضخ رأسه بالحجارة» [٣].
لكن نوقش في الخبرين بأنّ الأوّل معارض بغيره من النصوص [٤] التي فيها ما يكون معتبراً، والثاني قضية في واقعة في يهودي، والآية بعد خروج كثير من أفراد الاعتداء منها يجب حملها على إرادة المماثلة في أصل الاعتداء في القتل، لا في كيفيته [٥].
وإذا كان القتل متحقّقاً بفعل محرّم في الأصل كالزنا واللواط وإيجار الخمر في الحلق ونحو ذلك فلا يجوز المماثلة قطعاً، كما هو صريح جملة من الفقهاء [٦]، ولعلّه مذهب الجميع وإن لم يصرّحوا به، لوضوحه.
قال الشهيد الثاني: «وعلى تقديره [/ جواز المماثلة] يستثنى ثلاث صور:
الاولى: إذا قتله بالسحر، فإنه يقتص منه بالسيف؛ لأنّ عمل السحر محرّم، ولعدم انضباطه، واختلاف تأثيراته.
الثانية: إذا قتل باللواط وكان ممّا يقتل غالباً أو قصده به، فإنّه يقتل بالسيف؛ لأنّه قتل بفعل محرّم في نفسه، فيقتل بالسيف، كما لو كان قتل بالسحر...
الثالثة: إذا أوجره خمراً حتى مات، وكان ذلك على وجه يوجب القصاص، فإنّه يقتل بالسيف بتقريب ما ذكر.
ومثله ما لو وجره بولًا أو شيئاً نجساً.
وفي مثل ذلك الوجه أنّه يوجر مائعاً آخر من ماء أو خلّ أو شيء مرّ إلى أن يموت» [٧].
(انظر: قصاص)
٤- ردّ الاعتداء:
صرّح جملة من الفقهاء بأنّه يجوز بل يجب الدفاع عن النفس والحريم والمال في مواجهة الاعتداء، ومن قتل دون ذلك كان شهيداً وقد دلّ عليه العقل والنقل.
أمّا العقل فهو يحكم بحقّ الدفاع وحسنه أمام العدوان والظلم.
وأمّا النقل فبمجموعة من الروايات العامة والخاصة [٨]، كرواية غياث بن إبراهيم عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: «إذا دخل عليك اللص يريد أهلك ومالك، فإن استطعت أن تبدره وتضربه فابدره واضربه»، وقال: «اللص محارب للَّه ورسوله فاقتله، فما مسّك منه فهو عليَّ» [٩].
قال العلّامة الحلّي: «للإنسان أن يدفع عن نفسه وحريمه وماله وإن قلّ، ولو قدر
[١] البقرة: ١٩٤.
[٢] السنن الكبرى (البيهقي) ٨: ٤٣.
[٣] السنن الكبرى (البيهقي) ٨: ٤٢. وانظر: المسالك ١٥: ٢٣٥. مجمع الفائدة ١٤: ١٣٣.
[٤] انظر: الوسائل ٢٩: ١٢٦، ب ٦٢ من القصاص فيالنفس.
[٥] جواهر الكلام ٤٢: ٢٩٨.
[٦] المسالك ١٥: ٢٣٦. مجمع الفائدة ١٤: ١٣٣. جواهرالكلام ٤٢: ٢٩٩.
[٧] المسالك ١٥: ٢٣٦.
[٨] مجمع الفائدة ١٣: ٣٠٠.
[٩] التهذيب ١٠: ١٣٦، ح ٥٣٨. الوسائل ٢٨: ٣٢٠- ٣٢١، ب ٧ من حدّ المحارب، ح ٢.