الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨٥
وعموم ما دلّ على حرمة الخمر مع عدم المعارض، فإنّ الكتاب سوّغ الميتة والدم ولحم الخنزير للمضطرّ، فلا يتعدّى منها إلى الخمر»
.
وقد اتّضح ذلك من وجه القول بالجواز (٢)، وأمّا الرواية فلابدّ من حملها على بعض المحامل؛ لمعارضتها للقواعد العقليّة والنقليّة (٣).
٣- حكم تناول الخمر والمسكرات للتداوي:
لا خلاف في عدم جواز تناول الخمر وسائر المسكرات للتداوي مع عدم الانحصار بها (٤)، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه (٥).
واستدلّ له بإطلاق أدلّة التحريم، وعدم تحقّق عنوان الرخصة (٦).
وأمّا مع الانحصار فقد ذهب الشيخ إلى عدم الجواز (٧)، ونسب ذلك إلى المشهور تارة (٨)، وإلى الأشهر اخرى (٩)، وإلى الأكثر ثالثة (١٠)، وهو ظاهر كلّ من منع من التداوي بالمسكر وأطلق (١١)، سواء حصل التلف بعدم شربها أو لا، بل ادّعى الإجماع عليه في الخلاف وظاهر المبسوط (١٢).
ويدلّ عليه كثير من النصوص الظاهرة في المنع من التداوي بالخمر والمسكرات مطلقاً:
منها: ما رواه الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن دواء عجن بالخمر؟
فقال عليه السلام: «لا واللَّه، ما احبّ أن أنظر إليه، فكيف أتداوى به؟! إنّه بمنزلة شحم الخنزير أو لحم الخنزير، ترون اناساً يتداوون به؟!» (١٣).
وقد أجاب العلّامة عنها بالحمل على
(١) المسالك ١٢: ١٢٧.
(٢) انظر: المسالك ١٢: ١٢٧. جواهر الكلام ٣٦: ٤٤٤.
(٣) مهذب الأحكام ٢٣: ١٨١.
(٤) كشف اللثام ٩: ٣٢١. وانظر: مجمع الفائدة ١١: ٣٢٠.
(٥) جواهر الكلام ٣٦: ٤٤٥.
(٦) جواهر الكلام ٣٦: ٤٤٥.
(٧) الخلاف ٦: ٩٧، م ٢٧. المبسوط ٤: ٦٨٥.
(٨) المسالك ١٢: ١٢٨.
(٩) كفاية الأحكام ٢: ٦٢٧.
(١٠) كشف اللثام ٩: ٣٢١.
(١١) الشرائع ٣: ٢٣١. الجامع للشرائع: ٣٩٤. وانظر: المهذب ٢: ٤٣٣، حيث قال: «والأحوط تركه». كفاية الأحكام ٢: ٦٢٧- ٦٢٨. كشف اللثام ٩: ٣٢١- ٣٢٢. جواهر الكلام ٣٦: ٤٤٦.
(١٢) الخلاف ٦: ٩٧، م ٢٧. المبسوط ٤: ٦٨٥.
(١٣) الوسائل ٢٥: ٣٤٥، ب ٢٠ من الأشربة المحرّمة، ح ٤.