الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٨
- على ما حكاه شيخنا الأنصاري- إنّما هو الجاهل المقصّر؛ ولذا استثنوا منه الجهر والإخفات والقصر والإتمام.
وأمّا القاصر فلم يقم في مورده إجماع قطعاً ولم تثبت دعواه من أحد، وهذا هو محلّ الكلام [١].
الوجه الثالث: ما قد يقال من أنّ الحديث معارض بأدلّة الأجزاء والشرائط، مثل قوله عليه السلام: «لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب» [٢]، أو ل «من لم يقم صلبه» [٣]، ونحو ذلك، فإنّ إطلاق هذه الأدلّة شامل للعامد والناسي والجاهل كإطلاق الحديث، خرج العامد عن الأخير بالإجماع وغيره، كما أنّ الناسي خرج عن تلك الأدلّة؛ لكونه المتيقّن من مورد الحديث، فيبقى الجاهل بالحكم مشمولًا لكلا الإطلاقين، فلا تجب عليه الإعادة بمقتضى الحديث وتجب بمقتضى دليل الجزئية؛ لانتفاء المركّب بانتفاء جزئه، فيسقط الإطلاقان بالمعارضة، وحيث لم يثبت الاجتزاء بهذا العمل الناقص فالمرجع حينئذٍ قاعدة الاشتغال المقتضية لوجوب الإعادة، بل ربّما يرجّح إطلاق تلك الأدلّة من أجل الشهرة القائمة على اختصاص الحديث بالناسي [٤].
واجيب عنه أيضاً: أوّلًا: بأنّ حديث «لا تعاد» لكونه ناظراً إلى أدلّة الأجزاء والشرائط فهو حاكم عليها لا أنّه معارض لها، ولا شكّ في أنّ إطلاق دليل الحاكم مقدّم على إطلاق دليل المحكوم، فإذا سلّم شمول إطلاق الحديث للجاهل فلابدّ أن يسلّم تقدّمه على الأدلّة الأوّليّة ولا تصل النوبة إلى ملاحظة النسبة بينهما أو إعمال قواعد الترجيح كما لا يخفى.
وثانياً: بأنّه لو سلّمنا المعارضة وأغضينا النظر عن الحكومة لكن الترجيح بالشهرة ممّا لا مسرح له في المقام، فإنّ الشهرة المعدودة من المرجّحات في باب التعارض- على القول بها- إنّما هي الشهرة الروائية بحيث يعدّ ما يقابلها من الشاذّ النادر، وأمّا الشهرة الفتوائية- كما في المقام- فليست من المرجّحات قطعاً، فغاية ما هناك
[١] مستند العروه (الصلاة) ٦: ٢٢- ٢٣.
[٢] المستدرك ٤: ١٥٨، ب ١ من القراءة في الصلاة، ح ٥.
[٣] الوسائل ٤: ٣١٣، ب ٩ من القبلة، ح ٣.
[٤] مستند العروة (الصلاة) ٦: ٢٣.