الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٠
الرجل يصلّي إلى القبلة لا يوثق به أتى بشراب، يزعم أنّه على الثلث، فيحلّ شربه؟ قال عليه السلام: «لا يصدّق إلّاأن يكون مسلماً عارفاً» [١].
واجيب عنه أوّلًا: بأنّه مسوق لحكم قبول قوله وعدمه، لا لحكم اشتراط ذهاب الثلثين وعدمه، ومثل ذلك لا يفيد في إطلاق حكم الشراب عند جماعة.
وثانياً: بأنّه معارض للأخبار الكثيرة الدالّة على اعتبار قول ذي اليد وعدم وجوب السؤال [٢].
ثانيهما- عصير الحصرم:
اختار جماعة من الفقهاء حلّه [٣]، ونفى الشيخ الأنصاري الخلاف عنه مستفيداً من كلماتهم الإجماع عليه [٤].
ويدلّ عليه: الأصل، والعمومات [٥]، وما روي عن الإمام الهادي عليه السلام: عن طبيخ يجعل فيه الحصرم، وربما يجعل فيه العصير من العنب...؟ فكتب عليه السلام:
«لا بأس بذلك» [٦]، فإنّ ظاهره أنّهم يجعلون فيه الحصرم، ولم يتوهّم وجوب التثليث، ولم يتعرّض له الإمام عليه السلام في مقام البيان [٧].
لكن نُسب التردّد والاحتياط في الاجتناب إلى بعض المحدّثين البحرينيين [٨]، كما احتاط فيه كاشف الغطاء أيضاً [٩]، ومستنده في ذلك احتمال شمول إطلاق العصير في الروايات لعصير الحصرم، وما يومئ إليه نزاع إبليس مع آدم عليه السلام في شجرة الكرم الشامل للحصرم [١٠].
واجيب عنه بأنّ العصير يحمل على المتعارف في زمان صدور الأخبار، وهو عصير العنب لا الحصرم، مضافاً إلى أنّ
[١] الوسائل ٢٥: ٢٩٤، ب ٧ من الأشربة المحرّمة، ح ٧.
[٢] مستند الشيعة ١٥: ٢٠٢.
[٣] الحدائق ٥: ١٥٩. الرياض ١٢: ٢٠٥. جواهر الكلام ٦: ٣٨. العروة الوثقى ١: ٢٦٦، م ٢. مستمسك العروة ٢: ١١٠. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٢٠٦.
[٤] الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ١٩٠، ١٩١.
[٥] الحدائق ٥: ١٥٩. الرياض ١٢: ٢٠٥. جواهر الكلام ٦: ٣٨.
[٦] الوسائل ٢٥: ٢٨٨، ب ٤ من الأشربة المحرّمة، ح ١.
[٧] الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ١٩١.
[٨] الحدائق ٥: ١٥٩- ١٦٠. جواهر الكلام ٦: ٣٨.
[٩] كشف الغطاء ٢: ٣٥٢.
[١٠] انظر: الحدائق ٥: ١٦٠- ١٦١. جواهر الكلام ٦: ٣٨.