الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨١
- ظاهراً- على عدم حصول التطهير بالنار إلّا بالاستحالة [١]، بل في المستمسك أنّ العمدة في سقوط هذه النصوص عن الحجّية كون مضمونها من المنكرات الواضحة لدى المتشرّعة [٢].
هذا، وقد حمل السيّد الخوئي الدم في هذه الروايات على الدم الطاهر الذي يحرم تناوله، بقرينة أنّ السؤال لو كان عن طهارة الدم بالنار وعدمها لكان المتعيّن على الإمام عليه السلام أن يجيب بأنّ النار مطهّرة، أو ليست بمطهّرة [٣]. وهذا ما احتمله المحقّق الأردبيلي من قبل بالنسبة إلى رواية سعيد، واحتمل أيضاً حمله على غير الحرام من الدم، وعليه فيكون قوله عليه السلام: «تأكله النار» مسوق لعدم تنفّر الطباع، لا أنّ المراد الطهارة والحلّية [٤].
ونسب إلى التقي إلحاق سائر النجاسات بالدم، والحكم بالحلّية فيما إذا وقع شيء منها في قدر يغلي [٥].
ولعلّ وجهه فحوى التعليل المذكور في رواية سعيد الأعرج [٦].
واجيب عنه بأنّ متعلّقه الدم خاصّة، فلا يتعدّى إلى غيره، ولذا فرّق خبر زكريّا بين الدم وغيره مع تضمّنه التعليل المذكور [٧].
هذا، مضافاً إلى مخالفته للإجماع [٨] وتصريح الفقهاء بالتحريم [٩].
حكم المائعات الممتزجة بمحرّم:
لو امتزج شيء من المائع المحرّم الطاهر بالمائع الحلال فقد ذكر الفقهاء حرمة ما غلب فيه الحرام أو ساواه بسبب الامتزاج [١٠]، بل حرمة ما علم أنّ الحرام فيه بحيث لم يضمحلّ.
وأمّا في صورة الاضمحلال بحيث
[١] الرياض ١٢: ٢١٩.
[٢] مستمسك العروة ١: ٣٦٢.
[٣] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٢٩.
[٤] مجمع الفائدة ١١: ٢٠٨، ٢٠٩. وانظر: المختلف ٨: ٣٤٦.
[٥] التنقيح الرائع ٤: ٥٣.
[٦] الرياض ١٢: ٢٢٠.
[٧] الرياض ١٢: ٢٢٠.
[٨] التحرير ٤: ٦٤٣. الدروس ٣: ٢٠. وانظر: التنقيحالرائع ٤: ٥٢. الرياض ١٢: ٢١٩.
[٩] النهاية: ٥٨٨. المختصر النافع: ٢٥٥. الجامع للشرائع: ٣٩٠. القواعد ٣: ٣٣٠- ٣٣١، حيث أطلق التحريم في مطلق النجاسة. كشف اللثام ٩: ٢٩١، ٢٩٨.
[١٠] انظر: مجمع الفائدة ١١: ٢٠٦.