الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٣
صيرورة العصير دبساً:
اختار جماعة من الفقهاء عدم حلّ العصير بصيرورته دبساً»
، وهو المنسوب إلى المشهور (٢).
واستدلّ له بإطلاق النصوص، حيث اشترط فيها ذهاب الثلثين (٣)، وبرواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «إذا زاد الطلا على الثلث فهو حرام» (٤).
وأمّا القول بالحلّ فنسب إلى بعض الفقهاء (٥)، واختاره في اللوامع (٦)، وهو الظاهر من ابن حمزة (٧)، وقوّاه النراقي (٨)، بل استظهر من بعضهم أنّه مظنّة الإجماع (٩).
ويدلّ عليه عدّة امور:
١- ما رواه عمر بن يزيد، قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «إذا كان يخضب الإناء فاشربه» (١٠).
واجيب عنه أوّلًا: بأنّه مجمل؛ لأنّ اسم كان غير مذكور، فكما يحتمل أن يكون السؤال عن الحكم الواقعي كذلك يحتمل كونه عن فرض الشكّ.
وثانياً: بأنّه يعارض ما رواه معاوية بن وهب عنه عليه السلام أيضاً: «إذا كان حلواً يخضب الإناء، وقال صاحبه: قد ذهب ثلثاه وبقي الثلث فاشربه» (١١) الوارد في مورد الشكّ بقرينة قوله عليه السلام: «وقال صاحبه: قد ذهب ثلثاه»، حيث قيّد الحلّ بأمرين، فلو كان الخضاب يكفي لم تكن حاجة إلى ضمّ شهادة صاحبه، فاعتبر الخضاب أمارة على ذهاب الثلثين (١٢).
٢- إنّ العصير إذا صار دبساً انقلب من حال إلى حال، والانقلاب من موجبات الحلّ (١٣).
واجيب عنه بأنّه لا دليل على كونه موجباً للحلّ، وإنّما خرجنا عن ذلك في خصوص الانقلاب إلى الخلّ بالنصّ، ولا يمكن التعدّي عن المورد (١٤).
٣- إنّ الموضوع هو شرب العصير، فإذا صار مأكولًا بالدبسية ارتفع الموضوع.
واجيب عنه بأنّ الموضوع في أكثر النصوص نفس العصير، وإطلاقها يشمل ما إذا صار دبساً (١٥).
٤- التمسّك بإطلاق ما دلّ على أنّ الدبس مطلقاً حلال (١٦).
(١)
جواهر الكلام ٦: ٢٩٢. العروة الوثقى ١: ١٤٤، م ٢، وذهب إليه أكثر المحشّين. مستمسك العروة ١: ٤٢٩- ٤٣٠. تحرير الوسيلة ٢: ١٤٨، م ٢٣، حيث احتاط بالحرمة. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ١٣٤. وانظر: المسالك ١٢: ٧٥. مجمع الفائدة ١١: ٢٠١.
(٢) مستند الشيعة ١٥: ١٨٠.
(٣) المسالك ١٢: ٧٥.
(٤) الوسائل ٢٥: ٢٨٥، ب ٢ من الأشربة المحرّمة، ح ٨.
(٥) مستند الشيعة ١٥: ١٨٠.
(٦) اللوامع ١: ١٣٣ (مخطوط)، وحكاه عنه في جواهر الكلام ٦: ٢٩٢.
(٧) الوسيلة: ٣٦٥. وانظر: إفاضة القدير: ١٤٠.
(٨) مستند الشيعة ١٥: ١٨٠.
(٩) مجمع الفائدة ١١: ٢٠١، حيث قال: «ففيه تأمّل إلّاأن يكون إجماعيّاً». إفاضة القدير: ١٤٠. وفيه: «أنّ الإجماع في كلام الأردبيلي راجع إلى الخلّ لا الدبس».
(١٠) الوسائل ٢٥: ٢٩٣، ب ٧ من الأشربة المحرّمة، ح ٢. وانظر: مستند الشيعة ١٥: ١٨١.
(١١) الوسائل ٢٥: ٢٩٣، ب ٧ من الأشربة المحرّمة، ح ٣.
(١٢) بحوث في شرح العروة ٣: ٤١٣.
(١٣) المسالك ١٢: ٧٥.
(١٤) التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ١٣٤.
(١٥) التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ١٣٣.
(١٦) مجمع الفائدة ١١: ٢٠٢.