الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢
المسألة مرتبطة بإشراف المؤذّن على الجيران، فإذا انعدم موضوع هذه القضية لم يعد في رفع المئذنة محذور، مما يدلّ على أنّ تطويل المنارة ليس مكروهاً أو محرماً في حدّ نفسه.
ويفهم من الرواية المتقدّمة أنّ المطلوب تساوي سطح المسجد مع المنارة، ولعلّ ذلك له علاقة باحترام المسجد نفسه، أو مؤشر على ضرورة عدم إطالة الاثنين لأجل قضية الجيران.
(انظر: ضرر)
د- إطالة الذمّي بناءه على المسلم:
ذكر بعض الفقهاء أنّه لا يجوز للذمي أن يطيل بناءه المستحدث على بناء المسلمين من مجاوريه [١] بلا خلاف فيه ظاهراً، بل عليه الإجماع [٢]؛ لقوله تعالى: «وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ» [٣]، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم:
«الاسلام يعلو ولا يُعلى عليه» [٤]، ولأنّ في ذلك علوّ رتبة على المسلمين وأهل الذمّة ممنوعون من ذلك، ولهذا منعوا من صدور المجالس [٥]، ولأنّه يشتمل على اطّلاعهم على عورات المسلمين، وعلى استكثارهم وازديادهم عليهم [٦].
ولا يلزم أن يكون أقصر من بناء مسلمي أهل البلد كلّهم، وإنّما يلزمه أن يقصره عن بناء محلّته [٧].
فلو كان أهل الذمة في موضع منفرد- كطرف بلدة منقطع عن العمارات- فلا منع من رفع البناء [٨].
وكذا البناء الذي يعاد بعد انهدامه حكمه حكم المحدث ابتداء، لا يجوز له أن يعلو به على بناء المسلمين [٩].
والظاهر أنّ المنع من ذلك إنّما هو لحقّ
[١] انظر: المبسوط ١: ٥٩٤. جواهر الفقه: ٥١. السرائر ١: ٤٧٦. الشرائع ١: ٣٣١- ٣٣٢. المنتهى ٢: ٩٧٣ (حجرية). التذكرة ٩: ٣٤٤. كشف الغطاء ٤: ٣٦٢. الرياض ٧: ٤٨٦. جواهر الكلام ٢١: ٢٨٤.
[٢] جواهر الفقه: ٥١. المنتهى ٢: ٩٧٣ (حجرية). الرياض ٧: ٤٨٦.
[٣] المنافقون: ٨.
[٤] الوسائل ٢٦: ١٤، ب ١ من موانع الإرث، ح ١١.
[٥] المنتهى ٢: ٩٧٣ (حجرية).
[٦] التذكرة ٩: ٣٤٤.
[٧] المبسوط ١: ٥٩٤. السرائر ١: ٤٧٦. التحرير ٢: ٢١٦. الرياض ٧: ٤٨٧. كشف الغطاء ٤: ٣٦٢. جواهر الكلام ٢١: ٢٨٤.
[٨] التذكرة ٩: ٣٤٦.
[٩] انظر: المبسوط ١: ٥٩٤. السرائر ١: ٤٧٦. الشرائع ١: ٣٣٢. جواهر الكلام ٢١: ٢٨٤.