الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٦
النسيان على حدّ سائر أدلّة التقييد، غاية الأمر قد جمع ذلك بلسان: لا تعاد الصلاة من غير الأركان [١].
ونفي الإعادة في فرض الإخلال بالجزء أو الشرط سهواً أو نسياناً يتصوّر ثبوتاً على نحوين:
الأوّل: أن تكون الجزئية أو الشرطية مقيّدة بغير حال النسيان، وهذا يعني استيفاء الأقلّ في تلك الحالة لتمام الملاك كالأكثر في حال العمد؛ تمسّكاً بأدلّة سائر الأجزاء والشرائط، فيقع صحيحاً لا محالة ومجزياً، فلا تجب الإعادة عليه.
هذا بلحاظ الملاك وروح الحكم. وأمّا بلحاظ الخطاب فقد يقال بأنّه لا يمكن تصحيح الأقلّ في حال النسيان بالأمر، وإنّما يتعيّن تصحيحه بالملاك مع تعلّق الأمر بالأكثر بخصوصه؛ لأنّه يستحيل تخصيص خطاب بالأقلّ للناسي؛ إذ يستحيل وصوله إليه، فإنّ الناسي لا يمكن أن يتصوّر نفسه ناسياً وموصوفاً لهذا الخطاب، بل هو يتصوّر نفسه متذكّراً دائماً ومنبعثاً عن الأمر الأوّل، وبمجرّد التفاته إلى كونه ناسياً يخرج عن ذلك، فجعل مثل هذا الخطاب لغو محض، ولعلّ هذا هو منشأ القول بأنّ الأقلّ المأتي به في حال النسيان- رغم كونه وافياً بتمام الملاك- لا يكون مأموراً به، ولكنّه مسقط للخطاب؛ لتحقيقه تمام الملاك المطلوب للمولى، وإنّما لا يشمله الأمر مع أنّه تابع إطلاقاً وتقييداً للملاك باعتبار استحالة تكليف الناسي، حيث لا يمكن تكليفه هنا، لا بالأكثر؛ لعدم دخل الزائد في الملاك في حقّه، ولا بالأقلّ؛ لاستحالته [٢].
إلّاأنّ الصحيح أنّه يمكن تصحيح عمل الناسي بالأمر بالأقلّ، فيكون التقييد راجعاً إلى مرحلة الجعل أيضاً، وذلك بجعل الأمر بالجامع بين الأكثر في حال العمد والأقلّ المقيّد بحال النسيان، وهو أمر واحد شخصي على طبيعي المكلّف، غاية الأمر أنّ الناسي يرى نفسه متذكّراً دائماً وممتثلًا لأفضل الحصّتين من هذا الجامع، مع أنّه يقع منه أقلّهما ولا محذور فيه.
وإن شئت قلت: إنّ كلّ مكلّف مأمور بالإتيان بما يتذكّر من الأجزاء، وهذا عنوان جامع ينطبق في حقّ الناسي على الأقلّ، وفي حقّ المتذكّر على الأكثر، فلا يتوقّف تصوير الأمر في حقّ الناسي بالأقلّ على فرض تكليف مخصوص به [٣].
النحو الثاني: أن تكون الجزئية أو الشرطية ثابتة في حال النسيان أيضاً، ولكنّه مع ذلك لا تجب الإعادة؛ لعدم إمكان استيفاء ملاك الأكثر بعد الإتيان بالأقلّ في تلك الحالة [٤].
ولازم هذه الفرضية إمكان الجمع بين نفي الإعادة والعقوبة على ترك الأكثر إذا كان الإخلال نسياناً أو جهلًا عن تقصير؛ لفعلية الملاك في حقّه وقد فوّته بتقصيره رغم الاجتزاء بما أتى به وحقّقه من الملاك، وعدم لزوم الإعادة عليه؛ لعدم تأثيرها في تحصيل المقدار الفائت.
[١] قاعدة لا تعاد (مجلة فقه أهل البيت عليهم السلام) ١٨: ٩- ١٠.
[٢] قاعدة لا تعاد (مجلة فقه أهل البيت عليهم السلام) ١٨: ١٤- ١٥.
[٣] قاعدة لا تعاد (مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام) ١٨: ١٥- ١٦.
[٤] قاعدة لا تعاد (مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام) ١٨: ١٦.