الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥١
النفقة الواجبة هو الإطعام، ويقصدون به دفع الطعام أو دفع قيمته لمن يجب الإنفاق عليه، كالزوجة والأولاد والأبوين [١].
وقد اختلفوا في المقدار الواجب منه، فمنهم من قدّره بمدٍّ من الطعام وقدره رطلان وربع [٢]. ومنهم من قدّره بمدّين على الموسر ومدّ ونصف على المتوسط ومدّ على المعسر [٣]. ومنهم من لم يقدّره بشيء، بل اقتصر على سدّ الخلّة [٤]، أي رفع حاجة المنفق عليه، وقيل: إنّ هذا هو المشهور [٥].
وأمّا من حيث الجنس فالمعتبر هو غالب قوت البلد، كالبُرّ في العراق وخراسان، والارز في طبرستان، والتمر في الحجاز، والذرّة في اليمن، فإن لم يكن فما يليق بحال المنفق [٦]؛ لأنّه لا تكلّف نفس إلّاوسعها، ولقوله تعالى: «وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَايُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا» [٧].
ويجب فيه أيضاً غالب إدام البلد جنساً وقدراً: كالزيت والسمن والشيرج والخلّ، تبعاً لعادة أهل البلد، وتعيينه موكول إلى العرف [٨]. وإن اختلفت العادة فيرجع إلى الأغلب، ومع التساوي فما يليق بحاله [٩].
(انظر: نفقة)
نعم، يستحبّ التوسعة على العيال [١٠]، وقد وردت بذلك عدّة روايات:
منها: ما رواه معمّر بن خلّاد عن أبي الحسن عليه السلام، قال: «ينبغي للرجل أن يوسّع على عياله؛ لئلّا يتمنّوا موته»، وتلا هذه الآية: «وَيُطعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً» [١١]، قال: «الأسير عيال الرجل، ينبغي إذا زيد في النعمة أن يزيد اسراءه في السعة عليهم» [١٢].
ومنها: ما رواه أبو حمزة عن عليّ
[١] انظر: المراسم: ١٥٦. الشرائع ٢: ٣٤٩. القواعد ٣: ١٠٤، ١١٤. جواهر الكلام ٣١: ٣٣٠، ٣٦٦.
[٢] الخلاف ٥: ١١٢، م ٣.
[٣] المبسوط ٤: ٣٧١- ٣٧٢.
[٤] القواعد ٣: ١٠٤. التحرير ٢: ٥٠. الإيضاح ٣: ٢٦٩.
[٥] جواهر الكلام ٣١: ٣٣١.
[٦] انظر: جواهر الكلام ٣١: ٣٣١، ٣٧٦.
[٧] الطلاق: ٧.
[٨] انظر: الحدائق ٢٥: ١١٩. جواهر الكلام ٣١: ٣٣٣.
[٩] انظر: جواهر الكلام ٣١: ٣٣٢.
[١٠] انظر: فقه العولمة: ١٥١، ٢٤٧. ما وراء الفقه ٦: ٢٨٩.
[١١] الإنسان: ٨.
[١٢] الوسائل ٢١: ٥٤٠، ب ٢٠ من النفقات، ح ١.