الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٠
على الدفع عن غيره فالأقوى الوجوب مع أمن الضرر، ويجب اعتماد الأسهل، فإن اندفع الخصم بالكلام اقتصر عليه، ولو لم يندفع فله ضربه بأسهل ما يعلم أنّه يندفع به، ويحرم عليه حينئذٍ التخطّي إلى الأصعب، فإذا ذهب مولّياً لم يكن له قتله ولا ضربه ولا إتباعه، ولو افتقر في الضرب إلى العصا ساغ له، فإن لم يكف جاز بالسلاح، ويذهب دمه هدراً، سواء كان جرحاً أو قتلًا، وسواء كان الدافع حرّاً أو عبداً، وكذا المدفوع» [١].
وذكر المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة مثله، إلّاأنّه زاد: «ولو تلف الدافع فهو كالشهيد في الأجر، لا في سقوط أحكام الميت مثل الغسل والكفن، كأنّه المراد بما روى أبو بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يقاتل دون ماله، فقال: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: من قتل دون ماله فهو بمنزلة الشهيد» [٢]» [٣].
ولا يختصّ ردّ الاعتداء بالدفاع الشخصي، بل يشمل ردّ العدوان المتوجّه على المسلمين وبلادهم ومقدّساتهم، بل هنا يكون الوجوب أعظم ويشرع الجهاد والمقاومة لأجل ذلك.
وإذا كان العدوان غير عسكري، كما في الاعتداء على المقدّسات بإهانتها أو هتك حرمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو القرآن العزيز وجب على المسلمين ردّ هذا الاعتداء والسعي لمنع حصوله بأيّ وسيلة أمكنهم؛ لوجوب الدفاع عن الدين ومقدّساته، إمّا عن طريق الضغط في المحافل الدولية لاستصدار قوانين تمنع هذه الاعتداءات، أو عبر التظاهر الشعبي المكوّن لرأي عام دولي ضاغط في هذا المجال أو عبر أيّ طريقٍ آخر تكون فيه المصلحة للإسلام والمسلمين، حتى لو أدّى إلى الضرر مع ملاحظة الأهمية.
(انظر: جهاد، دفاع)
اعتداد
(انظر: عدَّة)
[١] التحرير ٥: ٣٨٤.
[٢] الوسائل ١٥: ١٢١، ب ٤٦ من جهاد العدوّ، ح ١٠، وفيه: «عن الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام...».
[٣] مجمع الفائدة ١٣: ٣٠١.