الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٥
وصرّح جملة من الفقهاء بأنّ الخروج مبطل، طوعاً خرج أو كرهاً [١].
واستدلّ عليه بأنّ الاعتكاف لبث في المسجد، فيكون الخروج منافياً له.
واجيب عنه بأنّ المنافي له إنّما هو الخروج الاختياري، وأمّا الإخراج منها كرهاً فلا دليل على إبطاله، وليس كلّ منافٍ للّبث موجباً للبطلان؛ لعدم الدليل عليه [٢].
٤- الخروج اضطراراً:
إذا خرج اضطراراً لضرورة دعته إليه فلا إشكال ولا خلاف في عدم كونه مبطلًا [٣]؛ لدلالة عدة روايات صحيحة على ذلك، منها: صحيح داود بن سرحان قال الإمام الصادق عليه السلام فيه: «... لا تخرج من المسجد، إلّالحاجة لابدّ منها» [٤].
وغيره [٥].
نعم، هنا بحث في أنّ الحاجة هل يعتبر فيها بلوغها حدّ الضرورة واللابدّية أو أنّ الأمر أوسع من ذلك؟ يأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى.
٥- الأسباب المبيحة للخروج:
اتّفق الفقهاء على أنّه يجوز الخروج من المسجد للُامور الضروريّة شرعاً أو عقلًا أو عادة [٦]، بل ادّعي عليه الإجماع [٧].
ويستدلّ على ذلك بقول الإمام الصادق عليه السلام في رواية عبد اللَّه بن سنان:
«لا يخرج المعتكف من المسجد إلّافي حاجة» [٨]. ولأنّ الاعتكاف هو اللبث، فإذا خرج بطل الإسم [٩].
وهناك موارد نُصّ على جواز الخروج لأجلها، فيجوز الخروج لها من دون أن يقطع الاعتكاف أو يفسده، وهي كما يلي:
[١] الشرائع ١: ٢١٧. التحرير ١: ٥٢٢. القواعد ١: ٣٩٠.
[٢] جواهر الكلام ١٧: ١٧٨.
[٣] مستند العروة (الصوم) ٢: ٣٦٦.
[٤] الوسائل ١٠: ٥٥٠، ب ٧ من الاعتكاف، ح ٣.
[٥] انظر: الوسائل ١٠: ٥٤٩، ب ٧ من الاعتكاف.
[٦] المبسوط ١: ٣٩٨. الشرائع ١: ٣٩٠. كشف الغطاء ٤: ٩٩. تحرير الوسيلة ١: ٢٨١، م ٩. مستند العروة (الصوم) ٢: ٣٦٩- ٣٧٠. هداية العباد ١: ٢٧٩، م ١٤٠٣.
[٧] التذكرة ٦: ٢٨٦. جواهر الكلام ١٧: ١٨٠.
[٨] الوسائل ١٠: ٥٥٠، ب ٧ من الاعتكاف، ح ٥.
[٩] التذكرة ٦: ٢٨٧.