الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٣
المعاصرين في مقام الجمع بين روايات الحلّ والحرمة بأنّه: «لولا قرب احتمال التقيّة فيه [أي صحيح زرارة] لكان قرينة على حمل ما يظهر منه الحرمة على الكراهة» [١].
واختار بعض الفقهاء [٢] التفصيل الظاهر من الشيخ الطوسي في المبسوط بين الكبير الأسود الذي يسكن الجبال ويأكل الجيف والأبقع، وبين الزاغ: وهو غراب الزرع، والغداف: وهو أصغر منه، أغبر اللون كالرماد، حيث قال بحرمة الأوّلين وحلّية الأخيرين [٣].
لكنّه لم يذكر دليلًا على التفصيل المذكور غير ما صرّح به في الخلاف من أنّه «روي في بعضها رخص، وهو الزاغ:
وهو غراب الزرع، والغداف: وهو أصغر منه، أغبر اللون كالرماد» [٤]، إلّاأنّه لم يعتمد على هذه الرواية المرسلة، بل اكتفى بدعوى إجماع الفرقة وأخبارها على الحرمة في مطلق الغراب [٥].
وذكر الحلّي تفصيلًا آخر بين الزاغ وغيره، فقال بحلّية الأوّل على كراهة دون غيره [٦].
ومثله العلّامة في التحرير [٧]، ولم يذكروا لذلك دليلًا.
ومن هنا صرّح المحقّق النجفي بأنّه:
«لم نجد شيئاً يدلّ على شيء من هذه التفاصيل- كما اعترف به غير واحد- سوى ما عساه يقال ممّا أرسله في الخلاف من ورود الرخصة في الأخيرين [أي غراب الزرع والغداف] مع الانجبار بدعوى الشهرة» [٨].
فتلخّص من ذلك كلّه أنّ الأقوال في الغراب أربعة: الحرمة مطلقاً، الحلّ مطلقاً، التفصيل بين الزاغ والغداف وبين غيرهما، والتفصيل بين الزاغ وغيره، وظهر أنّ الأوّل هو المشهور بين المتأخّرين، حيث إنّ الغراب في جميع أقسامه له مخلب وإن
[١] مهذب الأحكام ٢٣: ١٢٧.
[٢] جامع المقاصد ٤: ١٩. الروضة ٧: ٢٧٥.
[٣] المبسوط ٤: ٦٧٨. على ما استظهره منه الشهيد في المسالك ١٢: ٣٨.
[٤] الخلاف ٦: ٨٥، م ١٥.
[٥] الخلاف ٦: ٨٥، م ١٥.
[٦] السرائر ٣: ١٠٣.
[٧] التحرير ٤: ٦٣٤.
[٨] جواهر الكلام ٣٦: ٣٠٢.