الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥٢
أ- إعانة الظالم:
لا كلام بين الفقهاء في حرمة إعانة الظالمين في ظلمهم [١]، بل في مطلق الحرام، كما صرّح به غير واحد منهم.
قال السيّد الخوئي: «أمّا معونة الظالمين في ظلمهم فالظاهر أنّها غير جائزة بلا خلاف بين المسلمين قاطبة، بل بين عقلاء العالم، بل التزم جمع كثير من الخاصّة والعامّة بحرمة الإعانة على مطلق الحرام، وحرمة مقدّماته» [٢].
واستدلّ [٣] له بقوله تعالى: «وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ» [٤]، فإنّ الركون المحرّم هو الميل القليل إليهم، فيدلّ على حرمة إعانتهم بطريق الأولوية [٥].
وبالأخبار الكثيرة:
منها: حسنة أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن أعمالهم، فقال: «لا، ولا مدّة قلم، إنّ أحدكم لا يصيب من دنياهم شيئاً إلّاأصابوا من دينه مثله» [٦].
ومنها: موثّقة يونس بن يعقوب، قال:
قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام: «لا تعنهم على بناء مسجد» [٧].
ومنها: موثّقة عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام سئل عن أعمال السلطان يخرج فيه الرجل؟ قال: «لا، إلّاأن لا يقدر على شيء يأكل ولا يشرب، ولا يقدر على حيلة» [٨].
ومنها: رواية ابن أبي يعفور، قال: كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام إذ دخل عليه رجل من أصحابنا فقال له: جعلت فداك، إنّه ربما أصاب الرجل منّا الضيق أو الشدّة، فيدعى إلى البناء يبنيه، أو النهر يكريه، أو المسنّاة [٩] يصلحها، فما تقول في ذلك؟
[١] المقنعة: ٥٨٩. النهاية: ٣٦٥. المراسم: ١٧٠. الإرشاد ١: ٣٥٧. مصابيح الأحكام: ٥١٩ (مخطوط). مستند الشيعة ١٤: ١٥٢. جواهر الكلام ٢٢: ٥١.
[٢] مصباح الفقاهة ١: ٤٢٦.
[٣] مستند الشيعة ١٤: ١٥٣. مصباح الفقاهة ١: ٤٢٧.
[٤] هود: ١١٣.
[٥] مستند الشيعة ١٤: ١٥٣. مصباح الفقاهة ١: ٤٢٧.
[٦] الوسائل ١٧: ١٧٩، ب ٤٢ ممّا يكتسب به، ح ٥.
[٧] الوسائل ١٧: ١٨٠، ب ٤٢ ممّا يكتسب به، ح ٨.
[٨] الوسائل ١٧: ٢٠٢، ب ٤٨ ممّا يكتسب به، ح ٣.
[٩] والمسنّاة: ضفيرة تبنى للسيل لترد الماء؛ سمّيت مسنّاةلأنّ فيها مفاتيح للماء بقدر ما تحتاج إليه ممّا لا يغلب. لسان العرب ٦: ٤٠٧.