الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٦
أ- الخروج لقضاء الحاجة:
ذكر غير واحد أنّه يجوز للمعتكف الخروج من المسجد لقضاء الحاجة من بول أو غائط [١]، بل ادّعي عليه الإجماع [٢].
وعللّ ذلك بأنّ هذا ممّا لابدّ منه، ولا يمكن فعله في المسجد، فلو بطل الاعتكاف بخروجه إليه لم يصحّ لأحد أن يعتكف. وبأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يعتكف، ومن المعلوم أنّه كان يخرج لقضاء الحاجة [٣].
ويستدلّ عليه أيضاً بالأخبار:
منها: ما عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «ليس للمعتكف أن يخرج من المسجد إلّاإلى الجمعة أو جنازة أو غائط» [٤].
ومنها: ما ورد عن داود بن سرحان قال: كنت بالمدينة في شهر رمضان فقلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إنّي اريد أن أعتكف فماذا أقول؟ وماذا أفرض على نفسي؟
فقال: «لا تخرج من المسجد إلّالحاجة لابدّ منها» [٥].
هذا إذا لم يطل مكثه، أمّا إن طال مكثه بعد ذلك فسد اعتكافه.
وقد أوجب بعض الفقهاء تحرّي أقرب الطرق إلى موضع قضاء الحاجة، ونحوه يجري في غيره [٦].
قال العلّامة الحلّي: «لو كان إلى جانب المسجد سقاية خرج إليها إلّاأن يجد غضاضة، بأن يكون من أهل الاحتشام [٧] فيجد المشقّة بدخولها لأجل الناس، فعندي هاهنا يجوز أن يعدل عنها إلى منزله وإن كان أبعد»، ثمّ قال: «لو بذل له صديق منزله- وهو قريب من المسجد- لقضاء حاجته لم يلزمه الإجابة؛ لما فيه من المشقّة بالاحتشام، بل يمضي إلى
[١] المبسوط ١: ٣٩٨. الشرائع ١: ٢١٧. المسالك ٢: ١٠٣. المدارك ٦: ٣٣١. العروة الوثقى ٣: ٦٧٤.
[٢] الغنية: ١٤٧. التذكرة ٦: ٢٨٨. جواهر الكلام ١٧: ١٨٠.
[٣] التذكرة ٦: ٢٨٨.
[٤] الوسائل ١٠: ٥٥١، ب ٧ من الاعتكاف، ح ٦.
[٥] الوسائل ١٠: ٥٥٠، ب ٧ من الاعتكاف، ح ٣.
[٦] المسالك ٢: ١٠٣. المدارك ٦: ٣٣١. كفاية الأحكام ١: ٢٧٣. جواهر الكلام ١٧: ١٨٠.
[٧] أي: الاستحياء. الصحاح ٥: ١٩٠.