الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٦
وثالثة بكونه تابعاً لحرمة الحيوان؛ لأنّه من أجزائه [١].
وأمّا دم ما يحلّ أكله- كالسمك- فلا خلاف في حلّيته [٢]، بل ادّعي الإجماع عليه [٣]، وقد أطلق جماعة حلّه [٤] من دون تفصيل بين ما يؤكل منه مع السمك وبين ما يؤكل بمفرده.
واستدلّ له بقوله تعالى: «أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ» [٥]. قال ابن زهرة:
«لأنّه يقتضي إباحة أكل السمك بجميع أجزائه» [٦].
وبقوله تعالى: «قُل لَاأَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ...» [٧]، ودم السمك ليس بمسفوح، فيجب أن لا يكون محرّماً [٨].
لكن في الكفاية: أنّ «ظاهر كثير من عباراتهم تخصيص التحليل بالدم المتخلّف في الذبيحة، وتعميم التحريم في غيره من الدماء»، ثمّ نسب إلى بعضهم التصريح بالتحريم في دم السمك، وقال: «والظاهر أنّه لا حجّة له سوى دعوى الاستخباث، وهو موضع نظر، وإذا لم يثبت ذلك كانت الآية حجّة قويّة على الحلّ» [٩].
وفصّل جماعة من الفقهاء فجعلوا الحلال منه ما يؤكل معه فقط [١٠]؛ للسيرة القطعيّة على أكله كذلك، ولأنّ ما دلّ على حلّ أكله يتناول دمه معه [١١].
وأمّا أكله منفرداً فيبقى تحت إطلاق ما دلّ على حرمة الدم كتاباً وسنّة [١٢].
وقد ذكر بعض الفقهاء أنّ التبعية وإن كانت مسلّمة مع عدم الاستثناء وقد استثني الدم في الذبيحة ولم يستثنى في مثل السمك، إلّاأنّ عموم دليل حرمة الدم يكفي في حرمته [١٣].
[١] جواهر الكلام ٣٦: ٣٧٨. جامع المدارك ٥: ١٧٤.
[٢] السرائر ١: ١٧٤.
[٣] المعتبر ١: ٤٢٢. المختلف ١: ٣١٤- ٣١٥.
[٤] حكاه عن ابن الجنيد في المختلف ١: ٣١٤. الناصريات: ٩٤. الغنية: ٤١. المنتهى ٣: ١٩١. كفاية الأحكام ٢: ٦١٤. الرياض ١٢: ٢١٧.
[٥] المائدة: ٩٦.
[٦] الغنية: ٤١. وانظر: الناصريات: ٩٤. المنتهى ٣: ١٩٢.
[٧] الأنعام: ١٤٥.
[٨] الناصريات: ٩٥. الغنية: ٤١- ٤٢. المنتهى ٣: ١٩٢.
[٩] كفاية الأحكام ٢: ٦٥١.
[١٠] الحدائق ٥: ٤٩. جواهر الكلام ٣٦: ٣٧٨، ٣٧٩. تحريرالوسيلة ٢: ١٤٣، م ٣٤. هداية العباد ٢: ٢٣١، م ٨٠٧.
[١١] جواهر الكلام ٣٦: ٣٧٨.
[١٢] انظر: جواهر الكلام ٣٦: ٣٧٨- ٣٧٩.
[١٣] جامع المدارك ٥: ١٧٤.