الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤٥
«وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَليُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» [١]، والروايات الواردة في بذل العلم وتعليمه وتعلّمه [٢].
وأمّا الأحكام الجزئيّة المترتّبة على الموضوعات الشخصيّة فلا دليل على وجوب الإظهار فيها. وعلى هذا فلا يجب تنبيه المصلّي إذا صلّى بالطهارة الترابيّة مع الغفلة عن وجود الماء عنده، إلّاإذا كان ما ارتكبه الجاهل من الامور المهمّة [٣].
(انظر: إرشاد، تعليم)
وقد اتّفق الفقهاء على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كلّ مكلّف، علم أو ظنّ بترك معروف أو فعل منكر، ومقابلته بما يستحقّه الفاعل من قتل أو جلد أو تعزير أو نحو ذلك.
فإذا اخذ في موضوع الحكم بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عصيان المأمور والمنهي، بما يعني علمه المسبق بالحكم، فإنّ الأمر والنهي لا يكونان إظهاراً حينئذٍ، بل تذكيراً، أمّا لو عمّمنا مفهومهما لمطلق الدعوة إلى المعروف وترك المنكر صارا من مصاديق الإظهار الواجب.
(انظر: أمر بالمعروف ونهي عن المنكر)
٣- إظهار النعمة:
إذا أنعم اللَّه تعالى على امرئ نعمةً فينبغي أن يظهر أثرها عليه [٤]؛ لقوله تعالى: «وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّك فَحَدِّثْ» [٥]، بناءً على إرادة العموم منها دون نعمة الهداية بقرينة المقابلة مع ما سبقها من آيات.
ولما ورد عن بريد بن معاوية، قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام لعبيد بن زياد: «إظهار النعمة أحبّ إلى اللَّه من صيانتها، فإيّاك أن تتزيّن (أو ترينَّ) إلّافي أحسن زيّ قومك» قال: فما رؤي عبيد إلّافي أحسن زيّ قومه حتى مات [٦].
وروي عنه عليه السلام أيضاً أنّه قال: «إنّني لأكره للرجل أن يكون عليه من اللَّه نعمة فلا يظهرها» [٧].
وعن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام أنّه قال:
«إنّ اللَّه يحبّ الجمال والتجمّل، ويكره البؤس والتباؤس، فإنّ اللَّه إذا أنعم على عبد نعمة أحبَّ أن يرى عليه أثرها»، قيل: كيف ذلك؟ قال: «ينظّف ثوبه، ويطيّب ريحه، ويجصّص داره، ويكنس أفنيته، حتّى أنّ السراج قبل مغيب الشمس ينفي الفقر ويزيد في الرزق» [٨].
(انظر: نعمة)
٤- إظهار الفرح والسرور:
يختلف حكم إظهار السرور باختلاف موارده، فقد يكون مسنوناً، كإظهار البَهجة والسرور في المواسم والأعياد- خاصّة عيد الغدير ومواليد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام [٩]، والختان والأعراس [١٠]
[١] التوبة: ١٢٢.
[٢] الوافي ١: ١٨٥. مرآة العقول ١: ١٣٣.
[٣] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٧٧. مصباح الفقاهة ١: ١٢٢.
[٤] انظر: الذكرى ٣: ٧١. الدروس ١: ١٥١. كشف الغطاء ٢: ٤٢١، و٣: ٣٤.
[٥] الضحى: ١١.
[٦] الوسائل ٥: ٨، ب ٢ من أحكام الملابس، ح ١.
[٧] الوسائل ٥: ٨، ب ٢ من أحكام الملابس، ح ٤.
[٨] الوسائل ٥: ٧، ب ١ من أحكام الملابس، ح ٩. الأمالي (الطوسي): ٢٧٥.
[٩] انظر: مصباح المتهجد: ٧٥٧. كشف الغطاء ٣: ٢٦٨.
[١٠] المقنعة: ٥١٥.