الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٩
جواز الخروج للاغتسال من غير تقييد بالواجب والمندوب [١].
ويُستظهر من كلام المحقّق النجفي الميل إلى جواز الخروج للأغسال المندوبة، واستدلّ له بعموم ما دلّ على الحثّ عليه في الجمعة [٢] ونحوها، وإن كان بينهما تعارض العموم من وجه، لكن قد يؤيّد ذلك بما دلّ على الخروج للحاجة المتعلّقة به وبغيره؛ ضرورة إطلاق الأدلّة جواز الخروج لها، ولا حاجة إلى تخصيصها بالغير، بل كما أنّه لا حاجة إلى إرادة خصوص الغائط والبول منها [٣].
ولو أمكن الغسل في المسجد على وجه لا تتعدّى إليه النجاسة، قال في المدارك:
«فقد أطلق جماعة المنع من ذلك؛ لما فيه من الاستهانة المنافية لاحترام المسجد، ويحتمل الجواز كما في الوضوء والغسل المندوب» [٤]. واختار ثاني الشهيدين الجواز [٥].
وقال السيد اليزدي والسيد الأصفهاني:
هو الأحوط [٦].
ه- الخروج لصلاة الجمعة:
يجوز لمن اعتكف في مسجدٍ لا تقام فيه الجمعة الخروج لصلاة الجمعة، ولا يفسد اعتكافه [٧]؛ لما ورد عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «ليس للمعتكف أن يخرج من المسجد، إلّاإلى الجمعة أو جنازة أو غائط» [٨].
و- الخروج لعيادة المريض:
ومن جملة الموارد التي تبيح الخروج من المسجد أن يخرج المعتكف لعيادة المرضى من المؤمنين [٩]، ونفي عنه الخلاف [١٠]، بل هو قول علمائنا أجمع [١١]، سواء اشترط ذلك في اعتكافه أم لا، وسواء كان ممّا يعدّ من الضروريّات العرفيّة أم لا، وسواء تعيّن عليه أم لا.
نعم، قيّده الإمام الخميني بما إذا كان له نحو تعلّق به حتى يعدّ ذلك من الضروريّات العرفيّة [١٢]، والمستند في ذلك ما ورد عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «... ولا يخرج في شيء إلّالجنازة أو يعود مريضاً» [١٣].
ز- الخروج لشهادة الجنازة:
صرّح كثير من الفقهاء بأنّه يجوز للمعتكف أن يخرج لشهادة جنازة المؤمنين تشييعاً أو تجهيزاً من كفن أو دفن أو تغسيل أو صلاة [١٤]؛ استناداً إلى صحيحة عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة.
[١] الشرائع ١: ٢١٧. القواعد ١: ٣٩٠.
[٢] انظر: الوسائل ٣: ٣١١، ب ٦ من الأغسال المسنونة.
[٣] جواهر الكلام ١٧: ١٨٠- ١٨١.
[٤] المدارك ٦: ٣٣٣.
[٥] المسالك ٢: ١٠٣.
[٦] العروة الوثقى ٣: ٦٧٤- ٦٧٥. وسيلة النجاة ١: ٢٩٠.
[٧] التذكرة ٦: ٢٩٠. جامع المقاصد ٣: ٩٩. المسالك ٢: ١٠٥. الحدائق ١٣: ٤٧٦.
[٨] الوسائل ١٠: ٥٥١، ب ٧ من الاعتكاف، ح ٦.
[٩] الانتصار: ٢٠٣. المبسوط ١: ٣٩٨. المهذب ١: ٢٠٤. الرياض ٥: ٥١٢.
[١٠] جواهر الكلام ١٧: ١٨١.
[١١] التذكرة ٦: ٢٩١.
[١٢] تحرير الوسيلة ١: ٢٨١، م ٩.
[١٣] الوسائل ١٠: ٥٤٩، ب ٧ من الاعتكاف، ح ٢.
[١٤] المبسوط ١: ٣٩٨. الرياض ٥: ٥١٢. العروة الوثقى ٣: ٦٨٦، م ٣٠.