الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥٦
وقد تكون بمعنى الردّ، وفي الحالين ليس لها حكم بعنوانها، وإنّما يختلف حكمها باختلاف الموارد كما ستعرف، وحيث إنّ المستعمل في الفقه بدل الإعادة بالمعنى الثاني- أي الإرجاع- الرد فيقال: ردّ المغصوب وردّ المبيع ونحو ذلك، يتركز الكلام هنا على الإعادة بالمعنى الأوّل.
١- حكم الإعادة:
الإعادة بمعنى التكرار قد تكون واجبة، كما إذا ظهر بطلان العمل الواجب.
وقد تكون راجحة ومستحبة، كما إذا كان العمل الأوّل صحيحاً، إلّاأنّ في إعادته فضلًا ومزيّة راجحة، أو كان العمل مستحبّاً وظهر بطلانه.
وقد تكون مرجوحة أو محرّمة، كما إذا انطبق عليها عنوان مرجوح، أو محرّم كالتشريع، كما في إعادة الغَسل في الوضوء للمرّة الثالثة، أو الوسواس، كما في إعادة الوسواسي في العبادات ومقدّماتها.
وقد تكون الإعادة مباحة كما في إعادة العقد الفاسد بعد ظهور بطلانه، وعدم وجود ما يلزم أو يرجح إعادته وإنشاؤه من جديد.
وينبغي أن يعلم أنّ مطلق تكرار العمل ليس إعادة، فإنّه قد يكون تكرار العمل شرطاً لازماً في ترتّب الأثر أو سقوط التكليف، كما في تكرار الغسل من البول مرّتين، أو تكرار الإقرار بالزنا أربع مرّات لترتّب الحد، أو تكرار التسبيحة في الركعتين الثالثة والرابعة، إلى غير ذلك.
فهذا النحو من التكرار ليس إعادة، بل هو تعدّد مأخوذ في نفس العمل المطلوب، وترتّب الأثر الشرعي عليه.
وإنّما الإعادة تكون بالتكرار، بمعنى استئناف العمل بشروطه من جديد وفعله ثانياً.
إذاً على هذا التعريف للإعادة لا يكون إعادة الغسل في الوضوء وتكراره للمرة الثالثة إعادة.
وهذا المعنى للإعادة قد يكون وجوبه أو رجحانه عقلياً في مقام الخروج عن عهدة التكليف الشرعي أو ترتب الأثر الوضعي المطلوب من الفعل، فلا تكون