الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٠
بمجموع هذه الأجزاء والشرائط وإعدام تلك الموانع بأنّ ما هو داخل تحت ذلك الأمر قيداً وتقييداً نسمّيه الجزء، وما هو داخل تحت ذلك الأمر تقييداً لا قيداً، فإن كان التقييد الداخل تحت الأمر هو التقييد بوجود شيء فنسمّي ذلك الشيء بالشرط، وإن كان هو التقييد بعدم شيء نسمّي ذلك الشيء بالمانع [١].
لكن يمكن الجواب عنه بأنّه فرع أن يكون هناك أمر واحد لا أمران: بينما يمكن أن يقال: إنّ ظاهر روايات القاعدة والتعليل الوارد فيها أنّ هناك أمرين، وأنّ الأمر بالأجزاء غير الركنية من الواجب في الواجب لا الجزئية لأمر واحد [٢].
ومنها: ما ذكره الإمام الخميني من أنّه يمكن أن يقال: إنّ مقتضى الجمع بين إطلاق دليل (لا تعاد) وأدلّة الشروط أنّ للصلاة مرتبتين من المطلوبية: إحداهما:
ما قامت بالخمسة الواردة في المستثنى، فالصلاة مع الإتيان بالخمسة صلاة صحيحة واجدة للمصلحة الملزمة، ففي هذه المرتبة غير مشروطة بشيء.
والاخرى: ما قامت بالخمسة مع الشروط، ولها مع كلّ شرط مطلوبية، والمطلوب الأعلى ما هو الجامع للشرائط كافّة، ففي الحقيقة المرتبة الثانية مشتملة على مطلوبات حسب تعدّد الشروط، فمع الإتيان بالخمسة واستيفاء المصلحة الناقصة لا يبقى لاستيفاء المصالح العالية مجال؛ فإنّ استيفاءها موقوف على الإتيان بها مع الخمسة، وعلى ذلك فلا مانع عقلًا من القول بالصحّة حتى مع العمد كما لا يخفى، ولولا الانصراف لكان الالتزام بما ذكر جمعاً بين الأدلّة ممكناً، لكن المانع هو الانصراف [٣].
ومنها: ما ذكره السيّد الهاشمي من إمكان أن يقال: إنّ الظاهر الأوّلي من روايات القاعدة أن تكون الأجزاء غير الركنية من قبيل الواجب في الواجب؛ لأنّه قد عبّر في صحيحة زرارة [٤] بأنّ ما سوى ذلك سنّة في الفريضة، وهذا ظاهره الواجب في ضمن الفريضة، بل التعليل
[١] القواعد الفقهيّة (البجنوردي) ١: ٨١- ٨٢.
[٢] قاعدة لا تعاد (مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام) ١٨: ٢٩- ٣٠.
[٣] الخلل في الصلاة (الخميني): ٢٩٥.
[٤] الوسائل ٤: ٢٩٥، ب ١ من القبلة، ح ١.