الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٩٧
وقال آخرون بعدم الفرق في الاعتكاف بين الواجب والمندوب، ولا في الواجب بين المطلق والمعيّن [١].
قال السيّد العاملي: «إنّ إطلاق الروايات المتضمّنة لوجوب الكفّارة بالجماع يقتضي بظاهره عدم الفرق في الاعتكاف بين الواجب والمندوب، ولا في الواجب بين المطلق والمعيّن.
وبمضمونها أفتى الشيخان» [٢]، إلّاأنّه لم يستبعد بعد ذلك اختصاصه بالاعتكاف الواجب؛ لأنّ المطلق لا عموم له، فيكفي في العمل به إجراؤه في الواجب.
كما أنّ المحقّق الحلّي- بعد نقل فتوى الشيخين بثبوت الكفّارة به على الإطلاق- قال: «ولو خصّا ذلك باليوم الثالث أو الاعتكاف اللازم كان أليق بمذهبهما؛ لأنّا بيّنّا أنّ الشيخ ذكر في النهاية أنّ للمعتكف الرجوع في اليومين الأوّلين من اعتكافه، وأنّه إذا اعتكفهما وجب الثالث، وإذا كان له الرجوع لم يكن لإيجاب الكفّارة مع جواز الرجوع وجه، لكن يصحّ هذا على قول الشيخ رحمه الله في المبسوط فإنّه يرى وجوب الاعتكاف بالدخول فيه» [٣].
وقال المحقّق النجفي: «قد يقال: إنّ مقتضى ترك الاستفصال في النصوص وجوب الكفّارة به مطلقاً، من غير فرق بين المندوب فيه والواجب معيّناً ومطلقاً في اليومين الأوّلين وفي غيرهما، ولا ينافي ذلك الندبيّة والتوسعة في المطلق، كما لا ينافيان حرمة وقوعه فيهما وإن جوّزنا له الخروج، وأنّه يخرج به وبغيره، لكن ليس له فعله وهو باقٍ على الاعتكاف مستمرّ عليه، فمتى فعل ذلك أثم وكفّر، اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ تعليق الكفّارة على عدم الاشتراط في صحيح أبي ولّاد [٤] المتقدّم يومئ إلى عدم وجوبها مع عدم تعيّن الاعتكاف حتى في اليوم الثالث إذا فرض الاشتراط فيه على وجه يرفع وجوبه، مضافاً إلى أصل البراءة ونحوه، وهو قويّ جدّاً، فيكون المدار حينئذٍ في وجوبها بالجماع وعدمه بتزلزل الاعتكاف وعدمه، فتجب في الثاني دون الأوّل» [٥].
[١] مستند العروة (الصوم) ٢: ٤٧٥.
[٢] المدارك ٦: ٣٤٩ وانظر المقنعة ٣٦٣ النهاية ١٧٢.
[٣] المعتبر ٢: ٧٤٣. وانظر: النهاية: ١٧١. المبسوط ١: ٣٩٤.
[٤] الوسائل ١٠: ٥٤٨، ب ٦ من الاعتكاف، ح ٦.
[٥] جواهر الكلام ١٧: ٢٠٨.