الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥٤
وأمّا إذا أظهر الكفر وأبطن الإيمان فإنّ ذلك لا يخلو من حالين:
الأوّل: أن يكون إظهار الكفر عن اختيار فيحكم على صاحبه بالكفر [١]؛ لأنّ الظاهر حجّة والأحكام الفقهيَّة تجري على الظاهر، وقيّد بعضهم بما إذا لم يحرز مخالفة الظاهر للباطن.
الثاني: أن يكون إظهار الكفر عن إكراه وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان، وهنا صورتان:
إمّا أن يكون في رتبة من يكون إظهار الإيمان منه إعزازاً للدين- كرؤساء المسلمين في العلم والدين والعبادة وتنفيذ الأحكام- فالأولى به إظهار الإيمان والامتناع من إظهار كلمة الكفر، فإن قتل على ذلك فهو شهيد، ويجوز له ما اكره عليه [٢].
وإمّا أن يكون ممّن لا يؤثّر فعله ما اكره عليه أو اجتنابه عزّاً في الدين ففرضه ما دعي إليه فليورِّ في كلامه ما يخرج به عن الكذب [٣]، ولا أثر لإظهار كفره، وعندئذٍ تبقى أحكام الإيمان جاريةً عليه [٤]؛ لأنّ الضرورة تجيز إظهار كلمة الكفر.
وقد فصّل الفقهاء ذلك في بحثهم في الردّة وفي الإكراه؛ مستندين في ذلك لقوله تعالى: «مَن كفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلّا مَنْ أُكرِهَ وقَلْبُهُ مُطمَئنُّ بِالايمَانِ ولَكِن مَن شرَحَ بِالْكُفْرِ صدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضبٌ مِنَ اللَّهِ ولَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ» [٥].
ولا يجب على المكرَه إظهار الإسلام بعد رفع الإكراه.
(انظر: إرتداد، إسلام، إكراه)
١٣- إظهار السلاح في الحرم:
يكره إظهار السلاح بمكّة أو الحرم، بل يغيّب في الجوالق أو يلفّ عليه شيء [٦]، وقد عقد في الوسائل باباً بهذا العنوان [٧].
(انظر: إشهار، سلاح)
[١] انظر: زبدة البيان: ٤٣٦. جواهر الكلام ٦: ٤٨.
[٢] الكافي في الفقه: ٢٧١. رسائل فقهيّة (تراث الشيخ الأعظم): ٧٤.
[٣] الكافي في الفقه: ٢٧١. وانظر: رسائل فقهية (تراثالشيخ الأعظم): ٧٤.
[٤] الخلاف ٥: ٥٠٣، م ٤. الجامع للشرائع: ٢٤٣. جواهرالكلام ٤١: ٦٠٩.
[٥] النحل: ١٠٦.
[٦] الدروس ١: ٤٧٤.
[٧] انظر: الوسائل ١٣: ٢٥٦، ب ٢٥ من مقدمات الطواف.