الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٩٨
ج- وتختلف الكفّارة باختلاف زمان وقوع الجماع، فصرّح الفقهاء بأنّه إذا جامع المعتكف ليلًا أو نهاراً في غير رمضان وجبت عليه كفّارة واحدة؛ لإفساد الاعتكاف.
وإن جامع المعتكف في صوم شهر رمضان أو قضائه بعد الزوال أو في صوم النذر المعيّن وجبت عليه كفّارتان:
إحداهما للاعتكاف، والثانية للإفطار [١]؛ لرواية عبد الأعلى بن أعين قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل وطأ امرأته وهو معتكف ليلًا في شهر رمضان، قال: «عليه الكفّارة»، قال: قلت: فإن وطأها نهاراً، قال: «عليه كفّارتان» [٢].
د- ولو جامع امرأته المعتكفة في نهار رمضان وهما معتكفان فإن وطأها إكراهاً فقد وقع الخلاف في تحمّل الزوج كفّارة الجماع عن الزوجة المكرهة، وعدمه على قولين:
الأوّل: التحمّل، فإن كان ذلك في نهار شهر رمضان كان عليه أربع كفّارات: إثنتان عن نفسه إحداهما للاعتكاف والاخرى للصوم، واثنتان عن زوجته إحداهما لاعتكافها والاخرى لصومها، وإن كان ليلًا فكفّارتان: إحداهما لاعتكافه والأُخرى لتحمّله كفّارة الاعتكاف عن زوجته.
نسب هذا القول إلى ابن الجنيد [٣]، وبه قال جماعة [٤]. وادّعي أنّه المشهور [٥].
واستدلّ عليه بأنّه فعل موجب للكفّارة على اثنين فتتضاعف على المكرِه؛ لصدور الفعل عنه أجمع في الحقيقة، ولأنّه عبادة توجب الكفّارة بفعل الوطء على الزوجين فتتضاعف على الزوج بالإكراه كرمضان [٦].
وقد استدلّ السيّد المرتضى على ذلك
[١] المبسوط ١: ٤٠٠. الشرائع ١: ٢٢٠. التذكرة ٦: ٣١٦. المسالك ٢: ١١٣. مجمع الفائدة ٥: ٤٠١- ٤٠٢. المدارك ٦: ٣٥٠. الرياض ٥: ٥٢٧- ٥٢٨. مستند الشيعة ١٠: ٥٧٣- ٥٧٤. جواهر الكلام ١٧: ٢٠٩- ٢١٠. العروة الوثقى ٣: ٦٩٨، م ١٠. مستمسك العروة ٨: ٥٩٦. مستند العروة (الصوم) ٢: ٤٧٥- ٤٧٦.
[٢] الوسائل ١٠: ٥٤٧، ب ٦ من الاعتكاف، ح ٤.
[٣] نسبه إليه في المختلف ٣: ٤٥٩.
[٤] المبسوط ١: ٤٠٠. المهذّب ١: ٢٠٤. الوسيلة: ١٥٣. السرائر ١: ٤٢٦. جواهر الكلام ١٧: ٢١١.
[٥] الدروس ١: ٣٠٣. جامع المقاصد ٣: ١٠٢. المسالك ٢: ١١٤.
[٦] المختلف ٣: ٤٥٩.