الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٤
وعليه، سوف نأخذ بالحسبان هنا ما يتّصل بالاعتراف من غير جهة الإقرار بما له من معنى فقهي مركوز في مجال الحقوق.
وعليه يختلف حكم الاعتراف تكليفاً بحسب الوضع المعترَف به، ويمكن الإشارة إليه ضمن الموارد التالية:
الأوّل- ما يجب الاعتراف به
: ١- الاعتراف بفرائض اللَّه:
يجب على العباد الاعتراف بفرائض اللَّه وسنن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وبما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فمن تركها جاحداً عالماً بأنّ إنكاره هذا يستلزم تكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو كافر، وإلّا فلا ملازمة بين الإنكار وبين الكفر، ومن هنا لا يحكم بكفر المخالفين في الظاهر مع إنكارهم الولاية [١].
وقد دلّت الآيات وروايات الفريقين على اعتبار الأمور المذكورة في الإسلام، وحقن الدماء، وحفظ الأموال.
ففي موثّقة سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام:
«الإسلام شهادة أن لا إله إلا اللَّه والتصديق برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، به حقنت الدماء، وعليه جرت المناكح والمواريث، وعلى ظاهره جماعة الناس» [٢].
وفي رواية داود بن كثير الرقي عنه عليه السلام أيضاً: «أنّ اللَّه عزّوجلّ فرض فرائض موجبات على العباد، فمن ترك فريضة من الموجبات فلم يعمل بها وجحدها كان كافراً...» [٣]. (انظر: إسلام)
٢- الاعتراف بالولد:
يجب على صاحب الفراش الاعتراف بالولد كلّما أمكن إلحاق الولد به عند اجتماع الشرائط، بأن لا تلد لأقلّ من ستّة أشهر حيث إنّها أقلّ مدّة الحمل، ولا يكون أزيد من سنة حيث إنّ الأقصى سنة، مع تحقق الدخول بغيبوبة الحشفة قبلًا أو دبراً لا بمجرد الخلوة، وعليه لا يجوز له إنكار الولد وإن خالفه في الحلية والصفة أو وقع على الفراش التهمة، وذلك فيما بينه وبين اللَّه حيث أوجب عليه ذلك [٤]، وإن احتمل
[١] مصباح الفقاهة ١: ٢٤٧. وانظر: شرح الألفية (رسائل المحقق الكركي) ٣: ١٧٢.
[٢] الكافي ٢: ٢٥، ح ١.
[٣] الوسائل ١: ٣٠، ب ٢ من مقدّمة العبادات، ح ٢.
[٤] انظر: جامع المقاصد ١٠: ٤٢. المفاتيح ٢: ٣٥٩. الحدائق ٢٥: ٢١.