الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٢
ومنها: صحيح أبان بن تغلب، قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن محرمين أصابوا فراخ نعام، فذبحوها وأكلوها، فقال:
«عليهم مكان كلّ فرخٍ أصابوه وأكلوه بدنة، يشتركون فيهن، فيشترون على عدد الفراخ وعدد الرجال»، قلت: فإنّ منهم من لا يقدر على شيء؟ قال: «يقوّم بحساب ما يصيبه من البدن، ويصوم لكلّ بدنة ثمانية عشر يوماً» [١].
فإنّ المستفاد منها معلومية حلّ النعام في الصدر الأوّل، وفي زمان الأئمّة عليهم السلام، وأنّ بيضها كان في عصر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يهدى ويؤكل من غير نكير، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنّما ردّه لمكان الإحرام لا التحريم [٢]، ويؤيّد ذلك أنّ المسلمين في سائر الأعصار والأمصار كانوا يأكلونها ويأكلون بيضها من غير احتياط، ولا نكير من أحد [٣].
و- بيض الطيور:
البيض إمّا يكون معلوماً أنّه من الطيور المحلّلة أو المحرّمة، أو يكون مشتبهاً، فإن كان معلوماً فالمشهور الحكم عليه بحكم الطائر البائض له [٤]؛ لقاعدة التبعية، ففي الجواهر: «أنّ بيض ما يؤكل لحمه حلال، وكذا بيض ما يحرم حرام بلا خلاف» [٥]، بل ادّعي عليه الإجماع [٦].
ويدلّ عليه ما رواه ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «أنّ البيض إذا كان ممّا يؤكل لحمه فلا بأس بأكله، وهو حلال» [٧].
وكذا ما رواه داود بن فرقد عنه عليه السلام أيضاً، قال: «كلّ شيء يؤكل لحمه فجميع ما كان منه من لبن أو بيض أو أنفحة، فكلّ ذلك حلال طيّب» [٨]. فإنّ المستفاد منهما تبعية البيض للبائض في الحلّية والحرمة.
وأمّا ما يشتبه في أنّه من طائر محلّل أو محرّم فإنّه ينظر إلى طرفيه، فإن اختلفا فهو حلال، وإلّا فهو حرام [٩]، قال المحقّق النجفي: «أمّا مع الاشتباه فيؤكل ما اختلف طرفاه، لا ما اتّفق، بلا خلاف» [١٠]، بل ادّعي عليه الإجماع [١١].
وتدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: «إذا دخلت أجمة فوجدت بيضاً فلا تأكل منه إلّاما اختلف طرفاه»١»
.
ونحوها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: أنّه سأله عن البيض في الآجام، فقال: «ما استوى طرفاه فلا تأكله، وما اختلف طرفاه فكل» [١٣].
[١] الوسائل ١٣: ٤٥، ب ١٨ من كفّارات الصيد، ح ٤.
[٢] جواهر الكلام ٣٦: ٣٣١.
[٣] جواهر الكلام ٣٦: ٣٢٤.
[٤] النهاية: ٥٨٦. السرائر ٣: ١١٣. الشرائع ٣: ٢٢١. التحرير ٤: ٦٣٦. الدروس ٣: ١١. المسالك ١٢: ٥١- ٥٢. الرياض ١٢: ١٧٠. مستند الشيعة ١٥: ٩٥- ٩٧. المنهاج (الحكيم) ٢: ٣٧٣، م ١٢. جامع المدارك ٥: ١٥٦. تحرير الوسيلة ٢: ١٤٠، م ١٢. المنهاج (الخوئي) ٢: ٣٤٦، م ١٦٨٩.
[٥] جواهر الكلام ٣٦: ٣٣٣- ٣٣٤.
[٦] الغنية: ٣٩٨، ٣٩٩.
[٧] الوسائل ٢٥: ٨١، ب ٤٠ من الأطعمة المباحة، ح ١.
[٨] الوسائل ٢٥: ٨١، ب ٤٠ من الأطعمة المباحة، ح ٢.
[٩] السرائر ٣: ١١٣. الشرائع ٣: ٢٢١. التحرير ٤: ٦٣٦. المسالك ١٢: ٥١- ٥٢. الرياض ١٢: ١٧٠- ١٧١. مستند الشيعة ١٥: ٩٥. المنهاج (الحكيم) ٢: ٣٧٣، م ١٢. جامع المدارك ٥: ١٥٦. تحرير الوسيلة ٢: ١٤٠، م ١٢. المنهاج (الخوئي) ٢: ٣٤٦، م ١٦٨٩.
[١٠] جواهر الكلام ٣٦: ٣٣٤- ٣٣٥.
[١١] الغنية: ٣٩٨، ٣٩٩.
[١٢] الوسائل ٢٤: ١٥٤، ب ٢٠ من الأطعمة المحرّمة، ح ١.
[١٣] الوسائل ٢٤: ١٥٥، ب ٢٠ من الأطعمة المحرّمة، ح ٤.