الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٩
تعارض الإطلاقين وتساقطهما، والمرجع حينئذٍ أصالة البراءة دون الاشتغال؛ للشكّ في اعتبار الجزئية في ظرف الجهل، فإنّ المتيقّن اعتبارها في ظرف العلم وعدم اعتبارها لدى النسيان، وأمّا الاعتبار حالة الجهل القصوري فمشكوك حسب الفرض، ومقتضى الأصل البراءة من اعتبار الجزئية [١].
الوجه الرابع: ما قيل من أنّ الحديث في نفسه وإن شمل مطلق المعذور حتى الجاهل بالتقريب المتقدّم إلّاأنّ النص الخاص دلّ على الإعادة في خصوص الجاهل، فيكون ذلك مخصّصاً للقاعدة ومقيّداً لها بالناسي، ويتمسّك في ذلك بروايتين:
إحداهما: صحيحة زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: «إنّ اللَّه تبارك وتعالى فرض الركوع والسجود، والقراءة سنّة، فمن ترك القراءة متعمّداً أعاد الصلاة، ومن نسي فلا شيء عليه» [٢]، فدلّت على افتراق الفريضة من السنّة، وأنّ ترك الاولى يوجب البطلان مطلقاً، وأمّا الثانية التي منها القراءة فإنّما يوجب تركها البطلان في صورة العمد دون النسيان، ولا شكّ أنّ الجاهل متعمّد؛ لكونه مستنداً في تركه إلى العمد والقصد، وإن كان معذوراً فيه من أجل الجهل فهو مندرج في العامد، فجعل المقابلة بين العامد والناسي، ووضوح اندراج الجاهل في الأوّل كاشف عن وجوب الإعادة عليه أيضاً، واختصاص عدمها بالناسي.
الثانية: صحيحة منصور بن حازم، قال:
قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إنّي صلّيت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلّها، فقال: «أليس قد أتممت الركوع والسجود؟» قلت: بلى، قال: «قد تمّت صلاتك إذا كان نسياناً» [٣]، دلّت بمقتضى مفهوم الشرط على عدم الصحّة فيما عدا صورة النسيان.
هذا، ولكنّ الظاهر أنّ الروايتين لا تدلّان على ذلك، وبالتالي يبقى إطلاق الحديث على حاله؛ أمّا صحيحة زرارة فلأنّ فرض ترك القراءة للجهل بالحكم
[١] مستند العروة (الصلاة) ٦: ٢٣.
[٢] الوسائل ٦: ٨٧، ب ٢٧ من القراءة في الصلاة، ح ١.
[٣] الوسائل ٦: ٩٠، ب ٢٩ من القراءة في الصلاة، ح ٢.