الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٢
والقسوة في القلب، وقلّة الرأفة والرحمة» [١].
وأمّا غير المسفوح من ذي النفس السائلة الخارج بغير قوّة ولا انصباب- كالدم الخارج بسبب الشوكة أو الخدشة ونحوهما- فقد ادّعى بعضهم عدم الخلاف في نجاسته [٢]، بل الإجماع [٣] والاتّفاق [٤] على ذلك، فشربه أيضاً حرام.
واستدلّ على حرمته بقوله تعالى: «أَوْ دَماً مَسْفُوحاً» بناءً على كون المراد من المسفوح مطلق الخارج من ذي النفس [٥]، أو ما شأنه أن يكون مسفوحاً [٦]، أو يقال بأنّه جميع دماء ذي النفس من العروق وإن كانت دقاقاً [٧]. نعم، لو كان دم ما لا يحلّ أكله فحرمته مستندة إلى جهة اخرى، وهي أنّه جزء ممّا لا يحلّ.
وأمّا الدم المتخلّف في الذبيحة من ذي النفس السائلة فظاهر كثير من الفقهاء حلّيته مطلقاً من دون تقييد بما قد يعدّ جزءً من اللحم أو لا [٨]، بل نسب المحدّث البحراني إلى الفقهاء عدم الخلاف في حلّيته [٩]، بل ادّعى بعضهم الإجماع عليه [١٠].
لكن السيّد الخوئي يرى عدم صحّة نسبة عدم الخلاف إلى الفقهاء، فإنّه لا يمكنهم القول بحلّيته مطلقاً، والآية والنصوص تدلّ على حرمة الدم مطلقاً، وإنّما خرج ما يعدّ جزءً من اللحم، ولعلّ كلماتهم تحمل على ما يعدّ جزءً من اللحم فقط [١١].
هذا، وقد صرّح جماعة بحرمة كلّ دم
[١] الوسائل ٢٤: ٠٠١- ١٠١، ب ١ من الأطعمة المحرّمة، ح ١.
[٢] التذكرة ١: ٥٦.
[٣] انظر: المعتبر ١: ٤٢٠، وفيه: «مذهب علمائنا». جواهر الكلام ٥: ٣٥٦، ٣٦١.
[٤] كفاية الأحكام ٢: ٦١٤. الحدائق ٥: ٤٦.
[٥] المدارك ٢: ٢٨١.
[٦] الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ٧٨.
[٧] جواهر الكلام ٥: ٣٥٦.
[٨] الشرائع ٣: ٢٢٥، حيث قال: «وما لا يدفعه... ويستخلف في اللحم طاهر ليس بنجس ولا حرام». القواعد ٣: ٣٣٠. التحرير ٤: ٦٤٢. الإرشاد ٢: ١١١. اللمعة: ٢٣٧. الدروس ٣: ١٨. الروضة ٧: ٣٢٩.
[٩] الحدائق ٥: ٤٥. وانظر: كفاية الأحكام ٢: ٦١٤. المفاتيح ٢: ١٩٢. كشف اللثام ٩: ٢٩١.
[١٠] المختلف ١: ٣١٥. المسالك ١٢: ٧٨. كنز العرفان ٢: ٣٠٠. الرياض ١٢: ٢١٦. مستند الشيعة ١٥: ١٣٩. جواهر الكلام ٣٦: ٣٧٧.
[١١] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ١٩.