الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨٤
٢- حكم تناول الخمر عند الضرورة:
ذهب كثير من فقهائنا إلى أنّه إذا خاف الإنسان على نفسه من العطش جاز له أن يتناول شيئاً من الخمر بقدر ما يمسك به رمقه [١].
ومستنده: أنّ حفظ النفس من التلف واجب وتركه حرام، وهو أغلظ تحريماً من الخمر، فإذا تعارض التحريمان وجب ترجيح الأخفّ وترك الأقوى حرمة؛ ولأنّ تحريم الميتة ولحم الخنزير أفحش وأغلظ من تحريم الخمر، فإباحتهما للمضطرّ توجب إباحة الخمر بطريق أولى [٢].
ويؤيّده [٣] ما رواه محمّد بن عبد اللَّه عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام:
«... وعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه وحرّمه عليهم، ثمّ أباحه للمضطرّ وأحلّه له في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلّابه، فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك» [٤].
وما رواه عمّار بن موسى: في الرجل أصابه عطش حتّى خاف على نفسه فأصاب خمراً؟ قال عليه السلام: «يشرب منه قوته» [٥].
لكن الذي يظهر من الشيخ عدم الجواز، حيث قال في المبسوط: «فإن لم يجد إلّا خمراً فالمنصوص لأصحابنا أنّه لا سبيل لأحد إلى شربها، سواء كان مضطرّاً إلى الأكل والشرب أو التداوي...» [٦]، بل يظهر منه في الخلاف أنّه إجماعي [٧].
ويدلّ عليه قول الإمام الصادق عليه السلام:
«المضطرّ لا يشرب الخمر؛ فإنّها لا تزيده إلّا شرّاً»، وفي اخرى: «إلّاعطشاً» [٨]،
[١] النهاية: ٥٩١- ٥٩٢. المهذّب ٢: ٤٣٣. السرائر ٣: ١٣١، ١٣٢. الشرائع ٣: ٢٣١. الجامع للشرائع: ٣٩٤. القواعد ٣: ٣٣٤. الإرشاد ٢: ١١٤. المختلف ٨: ٣٥٧. الدروس ٣: ٢٥. المهذب البارع ٤: ١٨٦. المسالك ١٢: ١٢٧. كفاية الأحكام ٢: ٦٢٧. جواهر الكلام ٣٦: ٤٤٤. تحرير الوسيلة ٢: ١٥٠، م ٣٠.
[٢] المسالك ١٢: ١٢٧.
[٣] انظر: المسالك ١٢: ١٢٧- ١٢٨، حيث قال: «وهونصّ في المطلوب لكنّه مرسل وفي سنده جهالة، فلذا جعلناه شاهداً لا دليلًا».
[٤] الوسائل ٢٤: ٩٩، ١٠٠، ب ١ من الأطعمة المحرّمة، ح ١. وقد ذكر الحرّ العاملي طريقاً آخر لهذا الخبر عن المفضّل بن عمر لا إرسال فيه. راجع نفس المصدر.
[٥] الوسائل ٢٥: ٣٧٨، ب ٣٦ من الأشربة المحرّمة، ح ١. وانظر: جواهر الكلام ٣٦: ٤٤٤.
[٦] المبسوط ٤: ٦٨٥.
[٧] الخلاف ٦: ٩٧، م ٢٧.
[٨] الوسائل ٢٥: ٣٤٨، ب ٢٠ من الأطعمة المحرّمة، ح ١٤.