الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٣
تامّة يدور معها الحكم أينما دارت.
الثاني: أن نعلم بوجودها في المقيس.
وعليه فإن فهم من النص أنّ العلّة عامّة على وجه لا اختصاص لها بالمعلّل وعلمنا بالوجدان وجودها في المورد المشكوك فلا شكّ في أنّ الحكم يكون عامّاً شاملًا له أيضاً مثل ما لو قال: (حرم الخمر؛ لأنّه مسكر)، فيفهم منه حرمة النبيذ؛ لأنّه مسكر أيضاً [١]، بخلاف ما لو لم تكن العلّة تامّة بحيث يكون الحكم دائراً مدارها، كما إذا كانت حكمةً للحكم، فإنّ الحكمة لايجب اطّرادها، بل لا يجوز ولا يدور الحكم مدارها على ما صرّح به غير واحد [٢].
وأمّا الثاني- وهو قياس مستنبط العلّة- فإن كان مفيداً لليقين والقطع فلا ريب في حجّيته وجواز اطّراد الحكم في كلّ مورد حصل العلم بالمناط فيه؛ لأنّ حجّية العلم ذاتية بلا فرق فيه بين أسبابه، وهو الذي يسمّى ب (تنقيح المناط القطعي).
وأمّا لو لم يحصل اليقين منه فلا يكون حجّة ولا يجوز الاطّراد فيه؛ لأنّ غاية ما يحصل منه هو الظن، وهو لا يغني من الحقّ شيئاً، وهو الذي يسمى ب (تنقيح المناط الظني) [٣].
وأمّا الثالث- أي قياس الأولوية- فهو حجّة فيما إذا كان للحكم ظهور بالفحوى في ثبوت الحكم فيما هو أولى منه في علّة الحكم فيجوز الاطّراد حينئذٍ.
ومثاله المعروف قوله سبحانه وتعالى:
«فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنهَرْهُمَا» [٤] الدالّ بالأولوية على النهي عن الشتم والضرب ونحوهما [٥].
وتفصيل ذلك كلّه في علم الاصول.
٢- اطّراد الدلالة على معنى علامة الحقيقة:
اشتهر أنّ الاطّراد علامة الحقيقة وعدمه علامة المجاز [٦].
والذي يستنتج من كلماتهم في معنى الاطّراد أنّه كثرة استعمال اللفظ في معنى بدون قرينة حاليّة أو مقاليّة بحيث يكشف عن كون اللفظ حقيقة فيه [٧].
واختلفوا في حقيقته وكيفيّة كونه علامة للحقيقة، وكانت لهم كلمات كثيرة في هذا المجال [٨].
[١]
اصول الفقه (المظفر) ٢: ١٦٤- ١٦٦، ١٧٦. وانظر: معارج الاصول: ١٨٥.
[٢] انظر: الحدائق ٤: ١٣٠. جواهر الكلام ٨: ٣٧٤، و٢٣: ٢٧، و٢٦: ٢١١، و٢٩: ١١٩. المكاسب والبيع ٢: ٤٩٨- ٤٩٩. حاشية المكاسب (الاصفهاني) ٤: ١٦٩. تنقيح الاصول: ١٥٩- ١٦٠. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤٨٧.
[٣] انظر: معارج الاصول: ١٨٥. الاصول العامة للفقه المقارن: ٣١٣- ٣١٥. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٥: ٢٢٠. مصباح الفقاهة ١: ٢٧١.
[٤] الإسراء: ٢٣.
[٥] اصول الفقه (المظفر) ٢: ١٧٨. الاصول العامة للفقه المقارن: ٣١٣- ٣١٥.
[٦] انظر: العدّة ١: ٣٨. المسائل العزية (الرسائل التسع): ١٤١. الإيضاح ٣: ٤٣، ٧٤. جامع المقاصد ١٢: ٣٢٧. القوانين ١: ٢٢. جواهر الكلام ٣: ١٥٩. مصباح الفقيه ١: ٣٠. نهاية الأفكار ١: ٦٨. نهاية الاصول: ٤١.
[٧] نهاية الأفكار ١: ٦٨. بحوث في علم الاصول ١: ١٧٠. تهذيب الاصول ١: ٤٢- ٤٣.
[٨] العدّة ١: ٣٨. القوانين ١: ٢٢.