الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٧١
واستشكل فيه بأنّ «الأذان مستحبّ يمكن فعله في المسجد، كما يمكن فعله في خارجه، فيكون خروجه لا لضرورة فيكون ممنوعاً منه، وأيضا معارض بالحثّ للأمير على الصلاة فإنّه مندوب إليه، فإذا كان هذا مبطلًا فكذا الأوّل» [١].
وكذا يبطل الاعتكاف إذا خرج إلى دار الوالي وقال: حيّ على الصلاة أيّها الأمير، أو قال: الصلاة أيّها الأمير [٢].
ط- الخروج لأداء الشهادة:
ومن الموارد التي يجوز الخروج لها أداء الشهادة أو تحمّلها على خلاف بين الفقهاء، فقال عدّة منهم: إذا تعيّنت عليه إقامة شهادة أو تحمّلها جاز له الخروج ولا يفسد اعتكافه، ويقيمها قائماً ويعود إلى موضعه [٣].
وعللّ [٤] ذلك بالأصل، وبأنّه لا دليل يفضي إلى العلم بالمنع منه فيقال به، وبقوله سبحانه: «وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا» [٥].
وذهب العلّامة الحلّي في المنتهى إلى جواز الخروج مطلقاً، حيث قال: «يجوز الخروج لإقامة الشهادة... تعيّن عليه التحمّل والأداء أو لم يتعيّن عليه أحدهما إذا دعي إليها؛ لنا: أنّ إقامة الشهادة ممّا لابدّ منه فصار ضروريّاً كقضاء الحاجة فلا يكون مبطلًا، وإذا دعي إليها مع عدم التعيين تجب الإجابة» [٦].
ي- الخروج للمرض:
إذا مرض المعتكف وكان مرضه مرضاً خفيفاً لا يحتاج معه إلى الخروج من المسجد ولا يتضرّر بالصوم- كحمى يوم أو صداع يسير أو وجع ضرس وما أشبهه ممّا لا يضطرّ معه إلى الخروج- لا يخرج من المسجد، ولو خرج بطل اعتكافه ووجب عليه الاستئناف إن كان واجباً متتابعاً [٧].
وإن كان مرضه مرضاً لا يسعه معه اللبث في المسجد واضطرّ إلى الخروج منه
[١] المختلف ٣: ٤٥١.
[٢] المبسوط ١: ٤٠٠. وانظر: المهذب ١: ٢٠٥.
[٣] المبسوط ١: ٣٩٨. المعتبر ٢: ٧٣٥. الحدائق ١٣: ٤٧٣. كشف الغطاء ٤: ٩٩.
[٤] جواهر الفقه: ٣٨.
[٥] البقرة: ٢٨٢.
[٦] المنتهى ٩: ٥٠٥.
[٧] المنتهى ٩: ٥١٣.