الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤
وقد ناقش بعض المحققين من علماء الاصول في كون الاطّراد علامة للحقيقة بأنّ الاستعمال في معنى إذا صحّ ولو مجازاً في حال أو فرد صحّ دائماً، وبلحاظ سائر الأفراد مع الحفاظ على كلّ الخصوصيّات والشؤون التي بها صحّ الاستعمال في تلك الحالة أو في ذلك الفرد فالاطّراد ثابت إذن في المعاني المجازية أيضاً ولا يختصّ بالمعاني الحقيقيّة حتى يكون علامة لها [١].
وتفصيل ذلك كلّه في علم الاصول.
٣- اطّراد العادة:
قد يكون العرف والعادة مستنداً لإثبات حكم شرعي ولو بضميمة إمضاء الشارع له، ويعبّر عنه ب (بناء العقلاء) أو (السيرة العقلائية).
وقد يكون معيّناً لمعاني الألفاظ الواردة في الأدلّة الشرعية، وثالثة يكون لتشخيص موضوعات الأحكام وتطبيق الأحكام على مصاديقها [٢]، وقد جرى بينهم مثل:
(أنّ ألفاظ العقود والإيقاعات محمولة على المعاني العرفية) [٣].
وعرّفت العادة ب (ما استمرّ الناس على حكم العقول وعادوا إليه مرّة بعد اخرى)، والعرف ب (ما استقرّت النفوس بشهادة العقول وتلقّته الطبائع بالقبول) [٤].
ولم يفرّق بينهما الفقهاء في كلماتهم فاستعملوا كلّاً منهما بدل الآخر وإن كان بينهما فرق من حيث المفهوم كما ذكرنا.
بل قيل: إنّ العرف يستعمل في الألفاظ، والعادة تستعمل في الأفعال [٥].
[١] بحوث في علم الاصول ١: ١٧٠. وانظر: كفاية الاصول: ٢٠. اصول الفقه (المظفر) ١: ٢٤- ٢٥. إفاضة العوائد ١: ٤٤.
[٢] اصول الفقه (المظفر) ٢: ١٥٣. الاصول العامّة للفقهالمقارن: ٤٢٠- ٤٢٢. وانظر: التذكرة ١٦: ١٩٣، و٢: ٣٠١ (حجرية). جامع المقاصد ٢: ١٥٩، و٦: ٢٨. المسالك ١٢: ٤٣٠. المدارك ٧: ١٤١. كفاية الأحكام ٢: ٥٦٠. الحدائق ١٤: ٢٩٣. الرياض ٩: ٢٥. جواهر الكلام ٣: ٢٩٥.
[٣] التذكرة ٢: ٤٦٩ (حجرية). جامع المقاصد ٤: ١٦٧. مستمسك العروة ١: ٢٩٣، ٧: ٥٦٧. القواعد الفقهية (البجنوردي) ٢: ٣٥٨.
[٤] التعريفات: ١٦٠، ١٦٣. الكلّيات: ٦١٧.
[٥] معجم الفروق اللغوية: ٣٤٥.