الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٦
٢- الاستغفار:
أصل الغَفر: التغطية.
والمغفرة: إلباس اللَّه تعالى العفو للمذنبين.
والاستغفار: طلب ذلك بالمقال والفِعال [١].
فالاستغفار هو الاعتذار إلى اللَّه تعالى وطلب المغفرة منه ليتوب على العاصي ويعفو عن سوء صنيعه.
ثالثاً- حكمه التكليفي:
يختلف حكم الاعتذار باختلاف متعلّقه:
فإن كان من حقوق اللَّه تعالى- كمن ارتكب حراماً أو ترك واجباً- لم يحكموا بوجوبه مجرداً عن التوبة وإنّما الواجب التوبة [٢].
وإن كان من حقوق الناس فقد صرّح بعض الفقهاء بوجوبه في بعض الموارد:
كالاعتذار للمسبوب [٣]، فإنّ السبّ هتك وظلم للمسبوب، ولا يرتفع إلّا بالاعتذار منه. فقد روى ابن الحجاج البجلي عن أبي الحسن موسى عليه السلام في رجلين يتسابّان؟ فقال: «البادئ منهما أظلم ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم» [٤].
والمراد أنّ مثل وزر صاحبه عليه لإيقاعه إيّاه في السب، من غير أن يخفّف عن صاحبه شيء، فإذا اعتذر إلى المظلوم عن سبّه وإيقاعه إيّاه في السب برأ من الوزرين [٥].
وكالاعتذار للمغتاب مع بلوغه [٦]. ففي مرسلة عن الإمام الصادق عليه السلام: «أنّك إن اغتبت فبلغ المغتاب فاستحل منه، وإن لم يبلغه فاستغفر اللَّه له» [٧].
وقد يكون محرّماً كالاعتذار للمغتاب مع كونه موجباً لإثارة الفتنة والإهانة [٨].
[١] المفردات: ٦٠٩. النهاية (ابن الأثير) ٣: ٣٧٣. مجمع البحرين ٢: ١٣٢٧.
[٢] انظر: تحرير الوسيلة ١: ٤٣٢، م ٥.
[٣] مصباح الفقاهة ١: ٢٧٩.
[٤] الوسائل ١٢: ٢٩٧، ب ١٥٨ من أحكام العشرة، ح ١.
[٥] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٢٥٤.
[٦] كشف الريبة (المصنّفات الأربعة): ٧٩. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٣٣٦- ٣٤١. وانظر: مصباح الفقاهة ١: ٣٣١.
[٧] أرسله النراقي الكبير قدس سره في جامع السعادات ٢: ٣١٤، وأورد العلّامة المجلسي قدس سره هذا المرسل في البحار ٧٥: ٢٥٧، ح ٤٨ عن مصباح الشريعة.
[٨] كشف الريبة (المصنّفات الأربعة): ٧٩. وانظر: مصباح الفقاهة ١: ٣٣٤.