الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٠٥
لكن أطلق بعض وجوب القضاء على الوليّ [١]. واستدلّ له بعموم ما روي: أنّ من مات وعليه صوم واجب يجب على وليّه أن يقضي عنه [٢].
وقد استشكل فيه بأنّ ظاهر الرواية وجوب قضاء الواجب بالأصالة، ولو سلّم اختصّ ذلك بما لو استقرّ القضاء على الميّت، فلو نذر الاعتكاف في أيّام معيّنة فمات في أثناء اعتكافه فيها أو اعتكف مندوباً فمات في الثالث لم يجب القضاء عنه [٣].
نعم، لو كان قد نذر الصوم معتكفاً ففاته بعد أن تمكّن من قضائه فإنّه يجب على الوليّ ويتبعه الاعتكاف من باب المقدّمة؛ لأنّ الواجب هو الصوم، والاعتكاف مقدّمة له، فيجري فيه جواز الاستنابة، ووجوبه على الأولياء المتعدّدين، وكون المنكسر كفرض الكفاية، وغير ذلك من الأحكام [٤].
خامس عشر- نذر الاعتكاف:
لا إشكال في أنّ الاعتكاف من العبادات الراجحة في الشريعة، وعليه فيصحّ تعلّق النذر به، فإذا نذر الاعتكاف وجب عليه الوفاء به، وإن كان مندوباً في أصل الشريعة، إلّاأنّه يجب هنا بالنذر، كما في شبهه من العهد واليمين [٥].
ويدلّ عليه جميع ما دلّ على وجوب الوفاء بالنذر، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «من نذر أن يطيع اللَّه فليطعه» [٦].
وقد ذكر الفقهاء لنذر الاعتكاف أحكاماً، نشير إليها فيما يلي:
١- اشتراط الرجوع في نذر الاعتكاف:
ذهب كثير من الفقهاء إلى أنّه كما يجوز اشتراط الرجوع في الاعتكاف حين عقد
[١] المبسوط ١: ٣٩٩. الشرائع ١: ٢١٩.
[٢] انظر: الوسائل ١٠: ٣٢٩، ب ٢٣ من أحكام شهر رمضان.
[٣] مستمسك العروة ٨: ٥٩٤.
[٤] المسالك ٢: ١١١. جواهر الكلام ١٧: ٢٠٦. العروة الوثقى ٣: ٦٩٧، م ٧. مستند العروة (الصوم) ٢: ٤٧٠.
[٥] المهذب ١: ١٩٩. الشرائع ١: ٢١٨. التذكرة ٦: ٣٠٩. المسالك ٢: ١٠٧. المدارك ٦: ٣٣٨- ٣٣٩. الرياض ٥: ٥٢١. جواهر الكلام ١٧: ١٩٠. العروة الوثقى ٣: ٦٩٢، م ٤١. مستند العروة (الصوم) ٢: ٤٤٨.
[٦] المستدرك ١٦: ٩٢، ب ١٢ من النذر، ح ٢.