الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٠٢
أو تركه نسياناً أو عصياناً أو اضطراراً وكان واجباً معيّناً ولم يشترط في اعتكافه الرجوع، قال جملة من الفقهاء: وجب قضاؤه [١]، وفي المدارك: أنّه مقطوع به في كلام الأصحاب [٢] وادّعى المحقّق النجفي عدم الخلاف فيه [٣].
هذا بناءً على أنّ القضاء تابع للأداء في الوجوب، ولا يحتاج إلى أمر جديد، وإلّا فلا يجب القضاء في صورة إفساد الاعتكاف، كما هو خيرة بعض المتأخّرين المعاصرين [٤].
وقال الفاضل النراقي: «لا يجب القضاء في المندوب ولا في الواجب المعيّن» [٥].
وعلى أيّة حال، عمدة استدلال من قال بوجوب القضاء في الاعتكاف إنّما هو الإجماع [٦].
ويمكن أن يستدلّ له بعموم الأدلّة الدالّة على وجوب قضاء الفوائت [٧]، كالنبوي المرسل: «اقض ما فات كما فات» [٨].
والمرسل عنهم عليهم السلام: «من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته» [٩].
ونوقش فيهما سنداً بإرسال الروايتين، ودلالةً بوجهين:
الأوّل: لم يلتزم الفقهاء بوجوب القضاء لكلّ فريضة فائتة ليدّعى الانجبار بالعمل على تقدير تسليم كبرى الانجبار، فإنّ من نذر قراءة القرآن أو الدعاء أو زيارة الحسين عليه السلام- مثلًا- في وقت معيّن ففاتته لعذر أو لغير عذر، لم يلتزم أحد بوجوب قضائها، والقضاء في الصوم المنذور المعيّن محلّ خلاف وإن كان عليه الأكثر، للنصّ الخاص.
وبالجملة: فلم يعهد من أحد منهم
[١] المسالك ٢: ١١٢. كشف الغطاء ٤: ١٠٥. جواهرالكلام ١٧: ٢١٢. العروة الوثقى ٣: ٦٩٧، م ٥. مستمسك العروة ٨: ٥٩٢. تحرير الوسيلة ١: ٢٨٣، م ٢. مستند العروة (الصوم) ٢: ٤٦٨.
[٢] المدارك ٦: ٣٣٧.
[٣] جواهر الكلام ١٧: ٢٠٧.
[٤] مستند العروة (الصوم) ٢: ٤٦٨.
[٥] مستند الشيعة ١٠: ٥٦٧.
[٦] مستند العروة (الصوم) ٢: ٤٠٣- ٤٠٤.
[٧] مستند العروة (الصوم) ٢: ٤٠٤.
[٨] انظر: الوسائل ٨: ٢٦٨، ب ٦ من قضاء الصلوات، ح ١.
[٩] عوالي اللآلي ٢: ٥٤، ح ١٤٣.