الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٩٩
أيضاً بقوله: «دليلنا الإجماع... وطريقة الاحتياط، ولأنّ المعتكف قد لزمه حكم متى أفسد اعتكافه بلا خلاف، وإذا فعل ما ذكرناه برئت ذمّته بيقين وبلا خلاف، وليس كذلك إذا قضى ولم يكفّر» [١].
ونوقش فيه بأنّه لا مستند له، وجعله كالإكراه في صوم رمضان قياس، وثبوت الكفّارتين في صوم رمضان ثبت بالدليل على خلاف الأصل، فلا يتعدّى إلى غيره» [٢].
القول الثاني: عدم التحمّل. نعم، على الزوج أن يتحمّل كفّارة صوم رمضان عن الزوجة، إذاً فتجب عليه ثلاث كفّارات:
إحداها لاعتكافه، واثنتان لصومه وصومها.
وهذا القول ذهب إليه المحقّق الحلّي وجماعة [٣]، لكنّه قال بوجوب كفّارتين عليه، وكأنّه اقتصر على كفّارة الاعتكاف وكفّارة الصوم عن نفسه، ولم يتعرّض لكفّارة صومها الذي أفتى سابقاً بتحمّله ذلك عنها [٤]. وقد احتمل في كلامه هذا أنّه رجع عن الفتوى السابقة؛ لضعف مستنده، أو أنّ الكفّارتين هنا للصوم أيضاً وإن كان التعدّد بسبب الاعتكاف [٥].
قال العلّامة الحلّي: «احتجّ المخالف [أي القائلون بالقول الثاني] بأصالة براءة الذمّة، وبأنّ المكرهة لم تفطر فلا كفّارة عليها، كما لو ضرب إنسان غيره حتى أكل أو شرب لم يجب على الضارب كفّارة عن المضروب. والجواب: أصالة البراءة معارضة بالاحتياط، وبأنّه [/ القول الأوّل] قول مشهور لعلمائنا لم يظهر له مخالف فكان حجّة، والقياس على الضرب باطل؛ لأنّه لم يتحقق هنا إفطار بهذا الفعل فلا يوجب الكفّارة، بخلاف صورة النزاع؛ فإنّ الكفّارة ثابتة على المجامع» [٦].
وقال المحقّق النجفي: القول الأوّل أشبه؛ ضرورة صلاحيّة مثل هذا الاتّفاق من الأصحاب؛ للشهادة على إرادة ما يعمّ
[١] الانتصار: ٢٠١.
[٢] المعتبر ٢: ٧٤٢.
[٣] الشرائع ١: ٢٢٠. المعتبر ٢: ٧٤٢- ٧٤٣. المنتهى ٩: ٥٣٨. المدارك ٦: ٣٥٢. الحدائق ١٣: ٤٩٨.
[٤] المسالك ٢: ١١٤.
[٥] المدارك ٦: ٣٥٢. جواهر الكلام ١٧: ٢١١.
[٦] المختلف ٣: ٤٦٠.