الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٩٣
وبصحيح أبي بصير عنه عليه السلام أيضاً: في المعتكفة إذا طمثت، قال: «ترجع إلى بيتها، فإذا طهرت رجعت فقضت ما عليها» [١].
ويجب عليها حينئذٍ قضاء الاعتكاف مع وجوبه، أو عدم الاشتراط [٢]، وإلّا فلا، وعليه ينزّل إطلاق كلمات بعض الفقهاء وجوب العود إلى الاعتكاف. لكن العلّامة الحلّي في المنتهى تردّد في استئناف الاعتكاف، بل قال: «الأقرب عدم الاستئناف» [٣].
ثمّ إن كان الاعتكاف واجباً ولم يمضِ ثلاثة وجب القضاء من أصله، وإلّا فالمتروك خاصّة. نعم، لو كان المتروك ثالث المندوب- مثلًا- وجب قضاؤه بإضافة يومين إليه [٤].
وأمّا المستحاضة فقد صرّح عدّة من الفقهاء بأنّ الاستحاضة لا تمنع الاعتكاف [٥]؛ لأنّها بالأغسال كالطاهر، فإن خرجت بطل اعتكافها [٦].
هذا إذا أمنت التلويث، ولا تتعدّى النجاسة إلى المسجد، فإن لم يمكن صيانتها منه خرجت؛ لأنّه عذر فأشبه قضاء الحاجة.
ونقل العلّامة الحلّي عن عائشة أنّها قالت: اعتكفت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم امرأة من أزواجه مستحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة، وربّما وضعنا الطست تحتها وهي تصلّي [٧].
ه- الخروج من المسجد بغير عذر:
اتّفق الفقهاء على أنّ الخروج من المسجد بغير حاجة يفسد الاعتكاف، واجباً كان أو ندباً، وسواء أكان الخروج يسيراً أم كثيراً، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة [٨]؛ واستندوا لذلك بأنّ
[١] الوسائل ١٠: ٥٥٤، ب ١١ من الاعتكاف، ح ٣.
[٢] مجمع الفائدة ٥: ٣٨٥- ٣٨٦.
[٣] المنتهى ٩: ٥١٤.
[٤] جواهر الكلام ١٧: ١٨٥.
[٥] المنتهى ٩: ٥١٦ مجمع الفائدة ٥: ٣٨٦ مشارق الشموس ٥٠٠.
[٦] المنتهى ٩: ٥١٦.
[٧] سنن أبي داود ٢: ٣٣٤، ح ٢٤٧٦.
[٨] انظر: المبسوط ١: ٤٠٠. المعتبر ٢: ٧٣٣. التذكرة ٦: ٢٨٦. مجمع الفائدة ٥: ٣٧٥- ٣٧٦. المدارك ٦: ٣٢٨. العروة الوثقى ٣: ٦٧٤. مستند العروة (الصوم) ٢: ٣٦٤- ٣٦٦.