الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٨١
الطيب رعاية الوصف العنواني- أي شمّ الطيب بما هو طيب المساوق للتمتّع والالتذاذ- لا شمّ ذات الطيب بداعٍ آخر، فإنّ اللفظ منصرف عن مثل ذلك عرفاً كما لا يخفى، ويعضده تقييد الريحان بالتلذّذ- في الصحيحة- سيّما بعد ملاحظة كونه في اللغة اسماً لكلّ نبات طيب الرائحة» [١].
الخامس- المماراة:
يحرم على المعتكف أيضاً المماراة [٢]، وقد نفي عنه الخلاف [٣]. واستدلّوا على ذلك بصحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «المعتكف لا يشمّ الطيب، ولا يتلذّذ بالريحان، ولا يماري...» [٤].
والمراد بالمماراة: المجادلة على أمر دنيويّ أو دينيّ لمجرّد إثبات الغلبة أو الفضيلة، وهذا النوع محرّم في غير الاعتكاف، وإدخاله في محرّمات الاعتكاف إمّا بسبب عموم مفهومه، أو لزيادة تحريمه في هذه العبادة، وعلى القول بفساد الاعتكاف بكلّ ما حرّم فيه تتّضح فائدته.
ولو كان الغرض من الجدال في المسألة العلمية مجرّد إظهار الحقّ وردّ الخصم عن الخطأ كان من أفضل الطاعات، فالمائز بين ما يحرم منه وما يجب ويستحبّ هو النيّة [٥].
السادس- البيع والشراء:
ذهب بعض الفقهاء [٦] إلى تحريم البيع والشراء على المعتكف أصالةً ووكالة وولاية، ويعمّ التحريم ما كان بلسان العرب وغيره [٧]، وقيل: إنّه المشهور [٨]، بل نفي الخلاف عنه [٩]، بل ادّعي عليه الإجماع [١٠].
[١] مستند العروة (الصوم) ٢: ٤٦٠.
[٢] الشرائع ١: ٢١٩. الإرشاد ١: ٣٠٦. المسالك ٢: ١٠٩. المدارك ٦: ٣٤٥. مستند الشيعة ١٠: ٥٦٩. مستمسك العروة ٨: ٥٨٩.
[٣] جواهر الكلام ١٧: ٢٠٣. مستند العروة (الصوم) ٢: ٤٦١.
[٤] الوسائل ١٠: ٥٥٣، ب ١٠ من الاعتكاف، ح ١.
[٥] المسالك ٢: ١٠٩- ١١٠. جواهر الكلام ١٧: ٢٠٣. العروة الوثقى ٣: ٦٩٥.
[٦] المبسوط ١: ٣٩٨. التذكرة ٦: ٢٥٧. جامع المقاصد ٣: ١٠٠. المدارك ٦: ٣٤٤. الرياض ٥: ٥٠٤. العروة الوثقى ٣: ٦٩٤.
[٧] كشف الغطاء ٤: ١٠٧.
[٨] مستند الشيعة ١٠: ٥٦٩.
[٩] مجمع الفائدة ٥: ٣٩١. الحدائق ١٣: ٤٩٣. جواهر الكلام ١٧: ٢٠٢. مستمسك العروة ٨: ٥٨٨.
[١٠] الانتصار: ٢٠٤. الغنية: ١٤٧. جواهر الكلام ١٧: ٢٠٢.