الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥٣
الاكتفاء بالصيام كيف اتّفق، بمعنى أنّه لا يشترط في الصيام أن يكون لأجل الاعتكاف [١]، ولذا صرّح عدّة من الفقهاء بكفاية الصوم عن الغير في الاعتكاف عن نفسه [٢].
قال السيد اليزدي: «لا يعتبر في صوم الاعتكاف أن يكون لأجله، بل يعتبر فيه أن يكون صائماً أيّ صوم كان، فيجوز الاعتكاف مع كون الصوم استئجارياً أو واجباً من جهة النذر ونحوه، بل لو نذر الاعتكاف يجوز له بعد ذلك أن يوجر نفسه للصوم ويعتكف في ذلك الصوم، ولا يضرّه وجوب الصوم عليه بعد نذر الاعتكاف، فإنّ الذي يجب لأجله هو الصوم الأعمّ من كونه له أو بعنوان آخر» [٣].
٣- ويترتّب على عدم صحّة الاعتكاف ممّن لا يصحّ منه الصوم أيضاً عدم جواز اعتكاف المسافر، بناءً على عدم مشروعية الصوم منه، إلّاأن ينذر الصوم في السفر على المشهور [٤].
ولكن جوّز بعض الفقهاء الاعتكاف في السفر أيضاً [٥]؛ نظراً إلى إطلاق أدلّة الاعتكاف؛ إذ لم يقيّد شيء منها بالحضر، فتدلّ بالدلالة الالتزاميّة على مشروعيّة ما يتوقّف عليه وهو الصوم.
وقد نوقش فيه بالمنع من عدم اشتراط الحضر في الاعتكاف، فإنّه مشروط بالصوم المشروط بالحضر، وشرط الشرط شرط [٦].
الخامس- وحدة مسجد الاعتكاف الواحد:
يعتبر في الاعتكاف الواحد وحدة المسجد، فلا يجوز أن يجعله في مسجدين، سواء كانا متّصلين أو منفصلين.
نعم، لو كانا متّصلين على وجه يعدّ مسجداً واحداً عرفاً فلا مانع [٧]؛ وعلّل
[١] الحدائق ١٣: ٤٥٧. مستند الشيعة ١٠: ٥٤٥.
[٢] المعتبر ٢: ٧٢٦.
[٣] العروة الوثقى ٣: ٦٧٦، م ٤.
[٤] الشرائع ١: ١٩٧. وانظر: جامع المدارك ٢: ٢٤٤- ٢٤٥.
[٥] المقنع: ١٩٩. المبسوط ١: ٣٩٧. السرائر ١: ٣٩٤.
[٦] المختلف ٣: ٤٤٨. جواهر الكلام ١٧: ١٦٦. مستند العروة (الصوم) ٢: ٣٣٨.
[٧] كشف الغطاء ٤: ٩٧، ٩٨. جواهر الكلام ١٧: ١٧١. العروة الوثقى ٣: ٦٨٢، م ١٨. وسيلة النجاة ١: ٢٩١، م ٦. تحرير الوسيلة ١: ٢٨٠، م ٦.