الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٢
د- تخصيص الاشتراط بالعذر وعدمه:
اختلف الفقهاء في اختصاص اشتراط الرجوع بصورة وجود العذر أو أنّ له ذلك متى شاء حتى بلا سبب عارض.
ظاهر جماعة منهم جواز الاشتراط مطلقاً من غير اختصاص بالعذر [١]؛ استناداً إلى صحيحة محّمد بن مسلم المتقدّمة، حيث إنّ مفهومها جواز الرجوع مع الشرط، وهو مطلق من حيث العذر وعدمه [٢].
وصحيحة أبي ولّاد الحنّاط قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن امرأة كان زوجها غائباً فقدم وهي معتكفة بإذن زوجها فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد إلى بيتها فتهيّأت لزوجها حتى واقعها؟ فقال: «إن كانت خرجت من المسجد قبل أن تنقضي ثلاثة أيّام ولم تكن اشترطت في اعتكافها فإنّ عليها ما على المظاهر» [٣].
ومن المعلوم أنّ حضور الزوج والشوق إلى المواقعة ليس ممّا يعدّ عذراً يسوغ به الخروج، بل الخروج بسببه خروج اختياري تبرّعي بلا سبب [٤].
ونسب [٥] إلى جماعة اختصاص اشتراط الرجوع بصورة وجود العذر [٦]، وجوّزه في المدارك [٧].
ويستدلّ لذلك بروايتين:
إحداهما: صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام- في حديث- قال: «وينبغي للمعتكف إذا اعتكف أن يشترط كما يشترط الذي يحرم» [٨].
ومعلوم أنّ المحرم يشترط الإحلال مع العذر، وأنّه يتحلّل عند ما حبسه اللَّه [٩].
ثانيهما: موثقة عمر بن يزيد عنه عليه السلام
[١] الشرائع ١: ٢١٨. الجامع للشرائع: ١٦٥- ١٦٦. الدروس ١: ٣٠١. الرياض ٥: ٥١٩. جواهر الكلام ١٧: ١٩٥. العروة الوثقى ٣: ٦٩٢، م ٤٠. مستمسك العروة ٨: ٥٨٢. مستند العروة (الصوم) ٢: ٤٤٣.
[٢] مستند العروة (الصوم) ٢: ٤٤٣.
[٣] الوسائل ١٠: ٥٤٨، ب ٦ من الاعتكاف، ح ٦.
[٤] مستمسك العروة ٨: ٥٨٢.
[٥] نسبه إليهم في مستند العروة (الصوم) ٢: ٤٤٣.
[٦] المبسوط ١: ٣٩٤. المعتبر ٢: ٧٣٨. التذكرة ٦: ٣٠٥. المسالك ٢: ١٠٨.
[٧] المدارك ٦: ٣٤١.
[٨] الوسائل ١٠: ٥٥٢- ٥٥٣، ب ٩ من الاعتكاف، ح ١.
[٩] مستند العروة (الصوم) ٢: ٤٤٣.