الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢١
الأوّل- النيَّة
: ١- نيّة الاعتكاف:
لمّا كان الاعتكاف عِبادة؛ فالنيّة لازمة فيه- كما في غيره من العبادات- فلا يصحّ الاعتكاف من غير نيّةٍ، سواء أكان الاعتكاف مستحبّاً أم واجباً [١]، فلابد وأن ينوي اللبث الخاص في المسجد للعبادة.
وقد نفي الخلاف عن أصل لزوم النية في الاعتكاف، بل ادّعي عليه الإجماع [٢].
واستدلّ عليه- مضافاً إلى الإجماع وارتكاز المتشرّعة- بأنّه فعل يقع على وجوه مختلفة، فلا يختصّ بأحدها إلّا بواسطة النيّة التي تخلص بعض الأفعال أو الوجوه والاعتبارات عن بعض [٣]. وهذا واضح.
وإنّما البحث عند الفقهاء في كفاية نية اللبث في المسجد كعبادة مستقلة في الاعتكاف أو لابد من نية اللبث مقدمة لعبادة اخرى من ذكر وقراءة قرآن أو دعاء؟ فيه قولان:
ذهب جمع من الفقهاء إلى الثاني، فلو قصد اللبث مجرّداً عن قصد العبادة أو العبادة مجرّداً عن اللبث لم يكن معتكفاً [٤]، وكذلك لو قصد ما يكون عبادة بالعارض كالاكتساب الراجح وعقد النكاح ونحو ذلك [٥].
وصرّح جمع آخر بالأوّل [٦].
قال المحقّق النجفي: «إنّ المراد من قوله [/ المحقق الحلّي]: (اللبث للعبادة) كون اللبث على وجه التعبّد به نفسه، فلا يتوهّم شمول اللبث لعبادة خارجية كقراءة قرآن ونحوها، بل لا يتوهّم أنّ المعتبر في الاعتكاف قصد كون اللبث لعبادة خارجة عنه بحيث لا يجزي الاقتصار على قصد التعبّد به خاصة؛ ضرورة ظهور النصوص والفتاوى في
[١] التذكرة ٦: ٢٤١. جواهر الكلام ١٧: ١٦١. هداية العباد ١: ٢٧٨، م ١٤٠٣.
[٢] المفاتيح ١: ٢٧٦.
[٣] التذكرة ٦: ٢٤١.
[٤] كشف الغطاء ٤: ٩٣. العروة الوثقى ٣: ٦٦٧. مستمسك العروة ٨: ٥٣٦- ٥٣٧. وانظر: التذكرة ٦: ٢٤٢.
[٥] كشف الغطاء ٤: ٩٣.
[٦] انظر: المختلف ٣: ٤٤٨. التذكرة ٦: ٢٤٥. مجمع الفائدة ٥: ٣٥١. المدارك ٦: ٢٧٧. تحرير الوسيلة ١: ٢٧٧. مستند العروة (الصوم) ٢: ٣٢٣.