الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٣
فيقال: الظهور أو خبر الثقة معتبر والشهرة ليست معتبرة، كما أنّه في علم الرجال والحديث قد يطلق الحديث المعتبر بمعنى أخصّ أي ما يكون سنده حجّة فقهيّاً ولكن ليس راويه عدلًا، وقد يطلق بالمعنى الأعم.
قال الشيخ البهائي: «قد استقرّ اصطلاح المتأخّرين من علمائنا رضي اللَّه عنهم على تنويع الحديث المعتبر ولو في الجملة إلى الأنواع الثلاثة المشهورة، أعني: الصحيح والحسن والموثّق» [١].
وقال المحقّق المامقاني: «وهو- على ما صرّح به جمع- ما عمل الجميع أو الأكثر به لو اقيم الدليل على اعتباره لصحّة اجتهاديّة أو وثاقة أو حسن، وهو بهذا التفسير أعمّ من المقبول والقويّ» [٢].
٥- الاعتبار بمعنى أخذ العبرة:
ذكر الفقهاء بعض الموارد التي حكموا فيها باستحباب التذكّر والاعتبار وأخذ الدروس والعبر، وممارسة التأمل والتفكّر.
فمن ذلك استحباب الاعتبار عند التخلّي في أنّ ما سعى إليه واجتهد في تحصيله من الطعام والشراب كيف صار أذيّةً عليه، فيرى قدرة اللَّه في رفع هذه الأذية عنه [٣].
ومن ذلك استحباب أن يعتبر الحاجّ والمعتمر عند زيارته للأماكن التاريخية في بلاد الحجاز، ويستفيد الدروس والعبر من سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتاريخ الإسلام، ليكون اعتباره هذا موجباً لرسوخ إيمانه [٤].
ومن ذلك كون الغرض والحكمة من شهود عذاب الزاني والزانية هو الاعتبار والانزجار عن فعل القبيح [٥].
إلى غير ذلك من الموارد المتفرّقة، كالاعتبار بما جرى على الماضين.
اعتجار
(انظر: اقتعاط)
[١] مشرق الشمسين: ٢٤- ٢٥.
[٢] مقباس الهداية ١: ٢٨٢.
[٣] العروة الوثقى ١: ٣٢٨. مهذّب الأحكام ٢: ٢٢٣.
[٤] كلمة التقوى ٣: ٥٠٠.
[٥] انظر: المسالك ١٤: ٣٨٧. مجمع الفائدة ١٣: ٦٦. جامع المدارك ٧: ٥٣.