الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٧
ممّن يعمله خمراً، ولا يبيعوه من غيره [١]، مع أنّ هذا النوع من التصرّف لا يتناسب صدوره من متوسّطي المؤمنين فضلًا عن أئمّتنا المعصومين عليهم السلام.
وقد تقول: إنّ من المحتمل اشتمال بيع التمر ممّن يعمله خمراً على مصلحة غالبة، أو اشتمال تركه على مفسدة فائقة دعت الأئمّة إلى الإقدام على بيعه والتعامل مع هؤلاء في خصوصه.
والجواب: من المستبعد جدّاً تضمّن هذا النوع من المعاملات الاعتبارية على مصالح ذاتية يعجز العقل عن دركها.
ورابعاً: أنّها مخالفة لحكم العقل بقبح الإعانة على الإثم [٢].
ومن الواضح أنّ الردّ الأوّل والرابع مرجعهما إلى عين أدلّة القائل بالحرمة.
الدليل الرابع: أنّ الإعانة على الإثم لو كانت غير جائزة لما جاز سقي الكافر ماء؛ لتنجّسه بمجرد الشرب والمباشرة، مع أنّ ذلك مخالف لقوله عليه السلام: «إنّ اللَّه يحبّ إبراد الكبد الحرّاء» [٣]؛ إذ المستفاد منه جواز الإعانة في أمثال هذه الامور التي هي من الإثم. وأمّا الاعتذار بعدم قدرة الكافر على شرب الماء الطاهر في حال كفره، فهو في غير محلّه؛ لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار [٤].
ومن الواضح بناء هذا الدليل على القول بنجاسة الكافر لا غير.
الدليل الخامس: قيام السيرة على معاملة الملوك والامراء الذين يصرفون ما يرجّحون على أعوانهم وعساكرهم، بل إجارتهم البيوت والمساكن والمراكب.
وكذا قامت السيرة على بيع المطاعم والمشارب للكفّار في نهار شهر رمضان الذين لا يتورّعون عن الأكل والشرب في هذا الشهر، بل على بيع بساتين العنب لمن يصرف بعضها في صناعة الخمر، بالإضافة لبيعهم اللحم غير المذكّى والعجين النجس.
وأيضاً قامت السيرة على إعطاء الضرائب لحكّام الجور عند التجارة أو
[١] انظر: الوسائل ١٧: ٢٢٩، ب ٥٩ ممّا يكتسب به.
[٢] المكاسب المحرّمة (الخميني) ١: ٢١٩.
[٣] البحار ٩٦: ١٧٠، ح ١.
[٤] مصباح الفقاهة ١: ١٨٣.