الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٦
مفهوم التعاون والإعانة كما تقدّم.
الدليل الثاني: أنّ مقتضى الأصل نفي حرمة الإعانة على الإثم بعد انتفاء ما يدلّ على خلافه [١].
وهذا الدليل موقوف على تمامية المناقشات المتقدمة على أدلّة القائلين بالحرمة.
الدليل الثالث: الروايات المستفيضة الدالّة على جواز بيع العنب والتمر ممّن يعمله خمراً، وجواز بيع الخشب ممّن يصنعه بربطاً [٢]، مع أنّ فيها إعانة على الإثم، فلو جازت الإعانة فيها لجازت في غيرها؛ لعدم القول بالفصل.
على أنّ في بعض الروايات إشعاراً بكلّية الحكم وعدم اختصاصه بالامور المذكورة، كرواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن ثمن العصير قبل أن يغلي لمن يبتاعه ليطبخه أو يجعله خمراً، قال: «إذا بعته قبل أن يكون خمراً وهو حلال فلا بأس» [٣].
فإنّ الظاهر منها أنّ المناط في صحّة البيع حلّية المبيع لمالكه حين بيعه، وإن كان في بيعه إعانة على الحرام [٤].
وقد حاول البعض الردّ على الاستدلال بهذه الرواية والإشكال عليه:
أوّلًا: أنّها مخالفة للكتاب الصريح في النهي عن التعاون على الإثم والعدوان.
وثانياً: أنّها معارضة لروايات النهي عن المنكر، بل روايات اخرى ورد المنع فيها عن نفس الامور المذكورة في الروايات المجوّزة، فقد ورد في رواية عمرو بن حريث أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن التوت أبيعه يصنع للصليب والصنم، قال:
«لا» [٥].
وثالثاً: معارضتها لُاصول المذهب وقداسة ساحة المعصومين؛ لما ورد في بعضها أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يبيعون تمرهم
[١] مصباح الفقاهة ١: ١٨٣. وانظر: فقه الصادق ١٤: ١٧٤.
[٢] البربط: آلة لهو تشبه العود. انظر: لسان العرب ١: ٣٥٧.
[٣] الوسائل ١٧: ٢٢٩، ب ٥٩ ممّا يكتسب به، ح ٢.
[٤] مصباح الفقاهة ١: ١٨٣.
[٥] الوسائل ١٧: ١٧٧، ب ٤١ ممّا يكتسب به، ح ٢.