الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٥
على سرقته وهيّأ أسبابه وساعده في مقدّماته، يكون مجرماً في نظر العقل والعقلاء وفي القوانين الجزائية [١].
ولم يخالف الشارع هذا النوع من القوانين العرفية، بل شرّع نظيرها في مورد شخص أمسك آخر ليقتله ثالث مع مشاهدة شخص رابع لهما، حيث حكمت الشريعة على القاتل بالقود [٢]، وعلى الماسك بالحبس مدى الحياة، وعلى الناظر تسميل [٣] العين [٤].
إذاً فالعقل يحكم بقبح الإعانة على الإثم، واستحقاق المعين العقوبة على إعانته.
إلّاأنّ هناك من رفض التمسّك بهذا الدليل؛ لأنّ العقل وإن كان يحكم بذلك في موارد خاصة كإعانة الظالمين، إلّاأنّه لا يحكم بذلك في كلّ مورد تحقّقت فيه الإعانة على الإثم، بل رفض بعضهم التمسّك أساساً بدليل العقل، معتبراً الإعانة على الإثم من العناوين التي يعجز العقل عن الحكم بقبحها إذا لم يحكم الشارع بتحريمها [٥].
وفي مقابل نظرية حرمة الإعانة على الإثم، ذهب السيّد الخوئي إلى جواز الإعانة [٦] بعد مناقشته في أدلّة الحرمة، واعتمد في ذلك على أدلّة يرجع روح بعضها إلى بعض المناقشات السابقة التي ردّت على أدلّة الحرمة، وما اعتمد عليه السيد الخوئي هو الأدلّة التالية:
الأوّل: أنّ المحرّم باعتقادهم خصوص تعاون الآخرين المباشر لإيجاد المعصية، كما لو اجتمع عدّة أفراد على قتل شخص يضربه كلّ منهم بسلاحه حتى الموت، فإنّ عملية القتل تكون حينئذٍ صادرة من الجميع ومنسوبة إلى الجميع، بخلاف الإعانة التي لا يكون الفعل فيها صادراً إلّا من المعان، فلا تكون محرّمة لذلك [٧].
وكأنّ هذا الدليل يرجع إلى التمييز بين
[١] المكاسب المحرّمة (الخميني) ١: ١٩٥.
[٢] القود: هو القتل والقصاص. انظر: العين ٥: ١٩٧. مجمع البحرين ٣: ١٥٢١.
[٣] سمل العين: فقأها بحديدة محماة، أو غيرها، أو بالشوك. انظر: النهاية (ابن الأثير) ٢: ٤٠٣.
[٤] المكاسب المحرّمة (الخميني) ١: ١٩٤.
[٥] انظر: فقه الصادق ١٤: ١٧٥.
[٦] مصباح الفقاهة ١: ١٨٣.
[٧] انظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٦: ٤٤٢- ٤٤٣.