الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٢
أوّلًا: بأنّ التمسّك بوحدة السياق إنّما يصحّ فيما إذا كان بين الجملتين اتّحاد في البعث أو الزجر، دون ما إذا كان في إحدى الجملتين أمر وفي الاخرى نهي، كما في الآية الكريمة التي استدلّوا بها على حرمة الإعانة [١].
وثانياً: بأنّ مناسبة الحكم والموضوع في المقام بالإضافة إلى حكم العقل بقبح الإعانة شاهدان على أنّ النهي في الآية للتحريم وليس للتنزيه [٢].
وثالثاً: بأنّ مقارنة الإثم مع العدوان- الذي هو الظلم- لا تدع مجالًا لحمل النهي في الآية على الحكم التنزيهي [٣].
الإشكال الثاني: أنّ التعاون عبارة عن اجتماع عدّة أشخاص لإيجاد أمرٍ من الخير أو الشرّ ليكون صادراً من جميعهم، كنهب الأموال وقتل النفوس وبناء المساجد والقناطر؛ لأنّ التعاون من باب التفاعل، بخلاف الإعانة التي هي من باب الإفعال، والتي لا دلالة فيها إلّاعلى تهيئة المعين للمقدّمة، مع استقلال المعان بإيجاد ذي المقدّمة، ممّا يعني أنّ النهي عن التعاون يختلف عن النهي عن الإعانة؛ لاقتضاء الأوّل صدور الفعل من جميع الأطراف، واقتضاء الثاني صدوره من طرف واحد فقط [٤]، فالنهي عن المعاونة على الإثم لايستلزم النهي عن الإعانة عليه، فلو عصى أحد فأعانه الآخر فإنّه لايصدق عليه التعاون إطلاقاً.
واجيب عنه بأنّ إطلاق التعاون إنّما هو بلحاظ مجموع القضايا التي يكون كلّ شخص معيناً للآخر في قضية مع قيام الآخر بإعانته في قضية اخرى تختلف عن تلك القضية، فيكون كلّ منهما معيناً للآخر على الإثم والعدوان. فلو كان زيد معيناً لعمرو على القتل- مثلًا- وكان عمرو معيناً له على السرقة صحّ اعتبارهما متعاونين على الإثم والعدوان [٥].
فلا ضرورة لافتراض الاشتراك الفعلي بين الأطراف المتعاونة، خصوصاً وأنّ هناك موارد متعدّدة استعملت فيها صيغة التفاعل من دون اشتراك، كما في التراحم والتضامن والتكاذب، فإنّ التراحم يتحقّق بين شخصين يرحم كلّ منهما صاحبه في قضية تختلف عن القضية التي يرحمه فيها الآخر.
ولو كان المراد من حرمة التعاون على الإثم هو الشركة فيه يكون مقتضى الجمود على ظاهر الآية هو حرمة شركة جميع المكلّفين في إتيان محرّم، وهو كما ترى [٦].
٢- الأخبار المتعدّدة التي وردت في موارد خاصّة تدلّ على حرمة الإعانة على الإثم.
منها: قوله عليه السلام: «من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة، جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه: آيس من رحمة اللَّه» [٧].
[١] القواعد الفقهية (البجنوردي) ١: ٣٦٠.
[٢] المكاسب المحرّمة (الخميني) ١: ١٩٧.
[٣] المكاسب المحرّمة (الخميني) ١: ١٩٧.
[٤] انظر: حاشية المكاسب (الإيرواني) ١: ٩٧. مصباحالفقاهة ١: ١٨٠.
[٥] القواعد الفقهية (البجنوردي) ١: ٣٦١.
[٦] المكاسب المحرّمة (الخميني) ١: ١٩٨.
[٧] انظر: المستدرك ١٨: ٢١١، ب ٢ من القصاص في النفس، ح ٤. الوسائل ٢٩: ١٨، ب ٢ من القصاص في النفس، ح ٤.