الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢٤
صريح الخبر المزبور فضلًا عن شيء من أجزائه» [١].
وقال المحقّق النائيني: «لو لم يكن لنا حديث «لا تعاد» كان مقتضى القاعدة بطلان الصلاة، وخروج تلك القطعة عن الزمان الذي وقعت الصلاة الفاقدة للجزء فيه عن دائرة سعة التكليف، ووقوع التكليف فيما عدا ذلك الزمان؛ لأنّ المطلوب صرف الوجود والمكلّف متمكّن من صرف الوجود بعد التذكّر وسعة الزمان.
هذا ما تقتضيه القاعدة الأوّلية، ولكن بعد ورود حديث «لا تعاد» وحكومته على أدلّة الأجزاء والشرائط يكون مقتضى القاعدة صحّة الصلاة وعدم وجوب الإعادة إذا كان المنسي غير الأركان... فحديث «لا تعاد» بلازمه ينفي جزئية المنسي، ويكون مخصّصاً لما دلّ على جزئيته بقول مطلق حتى في حال النسيان، ويجعلها مقصورة بحال العمد وما يلحق به من الجهل؛ كلّ ذلك لأجل حكومة (لا تعاد) على الأدلّة الأوّلية، ومعلوم أنّ نتيجة كلّ حكومة هي التخصيص» [٢].
وقال السيّد الخميني: «دليل (لا تعاد) حاكم على جميع أدلّة اعتبار الشروط بألسنتها المختلفة، مثل: (لا تجوز) و(لا تحلّ) و(يحرم) و(نهى عن فلان) حتى على مثل قوله عليه السلام: «الصلاة فاسدة، لا يقبل اللَّه تلك الصلاة» [٣]، فإنّ العنوانين [أي عنوان الفساد وعنوان عدم القبول] أيضاً كناية أو كاشفة عن فقد الشرط...
فقوله: «لا تعاد الصلاة إلّامن خمسة» [٤] ناظر إلى الأدلّة المثبتة للصلاة شيئاً، شطراً أو شرطاً أو قاطعاً ومانعاً، كأنّه قال:
لا تعاد الصلاة من قبل خلل إلّامن الخلل في الخمسة، ولا إشكال في أنّ مناط الحكومة موجود فيه، وليس مفاد (لا تعاد) لا يشترط في الصلاة كذا، بل مفاده أنّ الصلاة لا تعاد من قبل ترك شرط أو جزء أو إيجاد مانع أو قاطع فيها عدا الخمسة، ولا يكون الإخلال بها مضرّاً...
وكيف كان، لا ينبغي التفوّه بعدم الحكومة كما هو واضح» [٥].
وقال السيّد الخوئي في مسألة اقتداء
[١] مصباح الفقيه (الصلاة) ٢: ٥٥٠ (حجرية).
[٢] الصلاة (النائيني، تقريرات الكاظمي) ٢: ١٩٤- ١٩٥.
[٣] انظر: الوسائل ٤: ٣٤٥، ب ٢ من لباس المصلّي، ح ١.
[٤] الوسائل ٤: ٣١٢، ب ٩ من القبلة، ح ١.
[٥] الخلل في الصلاة (الخميني): ٢٩٥- ٢٩٦.