الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠١
لا الإتيان بشيء يكون عدمه شرطاً، وهو المعبّر عنه بالمانع؛ لأنّها ذكرت ما فرضه اللَّه سبحانه في الصلاة وما هو سنّة فرضه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهي تنظر إلى الإتيان بالامور اللازمة في الصلاة والخلل الحاصل من عدم الإتيان ببعضها؛ ولهذا فرّع في بعض الروايات على ذلك بقوله عليه السلام: «فمن ترك القراءة متعمّداً أعاد الصلاة، ومن نسي فلا شيء عليه» [١]، فالمقدّر هو الشيء الذي أخلّ به المكلّف فلم يأت به، فلا يشمل الإخلال الناشئ من الإتيان بالزيادة أو أيّ مانع آخر [٢].
وهذا الاستدلال أيضاً غير تامّ؛ لما سيأتي في وجه القول الثاني.
وأمّا القول الثاني- وهو شمول حديث «لا تعاد» للأجزاء والشرائط والموانع- فقد استدلّ عليه بوجوه:
الأوّل: دعوى الفهم العرفي بحسب المناسبات وإلغاء العرف لكيفية الاعتبار وصيغته الوضعية ودخلها في مثل هذا الحكم؛ لأنّ المهمّ بحسب نظره إتيان الوظيفة وتفريغ الذمّة من ناحية الصلاة المأمور بها، فيكون تمام همّه ونظره عدم الإخلال بما هو معتبر فيها، وهذا يجعل المتفاهم عرفاً من (لا تعاد) نفي الإعادة من ناحية الإخلال بكلّ ما هو معتبر في الصلاة غير الأركان الخمسة، وهذا يعني أنّ المقدّر مطلق الخلل فيما يعتبر في الصلاة، فكأنّه قال: لا تعاد الصلاة من الخلل فيما يعتبر فيها إلّاإذا كان الخلل في أحد الخمسة، أو يكون التقدير: كلّ ما يوجب الإعادة، فكأنّه قال: لا تعاد الصلاة ممّا يوجب الإعادة والبطلان إلّا ما يوجب بطلان أحد الخمسة، وليس المقدّر الترك، ولا العدم، ولا الوجود، فضلًا عن مفهوم الجزء والشرط [٣].
الوجه الثاني: أنّ مفاد القاعدة المطابقي وإن كان هو نفي الإعادة إلّاأنّ ذلك كناية أو إرشاد إلى مدلول تصوّري أو تصديقي على الأقل هو المقصود بالإفهام عرفاً، وهو صحّة العمل المأتيّ به إذا كان تامّاً من ناحية الأركان الخمسة، وهذا لازمه العقلي انتفاء الجزئية أو الشرطية أو المانعية لسائر الأجزاء، وهذا يعني أنّ المقدّر بحسب المدلول التصوّري والاستعمالي للّفظ وإن كان عبارة عن مفهوم الشيء- لكون الاستثناء مفرَّغاً بحاجة إلى تقدير- إلّاأنّ ذلك كناية وإرشاد إلى صحّة العمل المأتيّ به إذا كان حافظاً للأركان الخمسة، فلا نحتاج إلى إجراء الإطلاق في مفهوم الشيء وإرادة الجزئية منها تارة، أو هي مع الشرطية اخرى، أو هما مع المانعية ثالثة ليقال بأنّ الإطلاق لا يمكن أن يفي بذلك، وإنّما الإطلاق نجريه في المدلول الآخر، وهو صحّة العمل المحفوظ فيه الأركان الخمسة؛ لأنّه المقصود التصديقي الكنائي أو الإرشادي من الكلام بحسب الحقيقة، ومقتضى إطلاقه نفي كلّ ما يعتبر في الصلاة لا محالة، سواء كان جزءً أو شرطاً أو عدم مانع، وأمّا المقدّر في المدلول التصوّري الأوّلي فليس إلّامفهوم الشيء، وبهذا لا يكون هناك تقدير بالدقّة في مجرى الإطلاق [٤].
الوجه الثالث: أنّ القاعدة معلّلة في أكثر
[١] الوسائل ٦: ٨٧، ب ٢٧ من القراءة في الصلاة، ح ١.
[٢] قاعدة لا تعاد (مجلة فقه أهل البيت عليهم السلام) ١٩: ٢٧.
[٣] قاعدة لا تعاد (مجلة فقه أهل البيت عليهم السلام) ١٩: ٢٩.
[٤] قاعدة لا تعاد (مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام) ١٩: ٢٩.