الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٧
لدليل جزئية أو شرطية القيد الثابت بنفس دليل الأمر بالمركّب- كما تقدّم شرحه- والبحث هنا في مقدار هذا التقييد وأنّه مخصوص بموارد ترك القيد نسياناً أو الأعمّ منه ومن تركه جهلًا، فإذا كان مطلقاً شاملًا للموردين ثبت التقييد الأوسع لا محالة.
الوجه الثاني: ما قد يدّعى من أنّ الحديث لا إطلاق له كي يشمل الجاهل؛ لعدم كونه في مقام البيان إلّامن ناحية الأركان- أعني الخمسة المستثناة- فهو مسوق لبيان أهمّية هذه الامور وأنّ الصلاة تعاد من أجلها، وأمّا ما عدا الأركان- أعني عقد المستثنى منه- فليس الحديث في مقام بيان حكمها، وأنّها لا تعاد مطلقاً أو في الجملة كي ينعقد له الإطلاق، والمتيقّن منه صورة النسيان كما أنّ العمد غير داخل قطعاً، وأمّا الجهل فمشكوك الدخول، فلا مجال للتمسّك بالإطلاق بالإضافة إليه.
ويؤيّد ذلك بالإجماع المستفيض على إلحاق الجاهل بالعامد [١].
واجيب عنه أيضاً بأنّ هذه الدعوى أوضح فساداً من سابقتها؛ ضرورة أنّ حكم الأركان إنّما استفيد من مفهوم الاستثناء، والذي عقد له الكلام إنّما هو عدم الإعادة فيما عدا الخمس؛ إذ النظر الاستقلالي متعلّق ابتداءً نحو عقد المستثنى منه، ومعه كيف يمكن القول بعدم كونه في مقام البيان إلّامن ناحية الأركان.
نعم، يمكن دعوى العكس بأن يمنع عن الإطلاق في الخمس، وأنّ الحديث لا يدلّ إلّا على الإعادة فيها في الجملة وبنحو الموجبة الجزئية قبال غير الأركان، فإنّ لهذه الدعوى مجالًا وإن كانت ساقطة أيضاً كما لا يخفى.
وعلى الجملة: فلا مجال لإنكار الدلالة على الإطلاق الشامل لحالتي الجهل والسهو، والمنع عن ذلك في غير محلّه.
وأمّا الإجماع المدّعى على إلحاق الجاهل بالعامد فجعله مؤيّداً فضلًا عن الاستدلال به- كما عن بعض- غريب جدّاً، فإنّ مورد الإجماع الذي ادّعاه السيّد الرضي وأقرّه عليه أخوه الأجل علم الهدى
[١] مستند العروة (الصلاة) ٦: ٢٢.