الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٩
وترك الباقي عمداً مع العلم بوجوب إتيانها، فالأمر المتعلّق بنفس الخمسة وغيرها ممّا ثبت ركنيّته يسقط بالامتثال، والأمر المتعلّق بإتيان باقي الأجزاء والشرائط أيضاً يسقط بواسطة عدم بقاء المحلّ والموضوع له؛ إذ محلّه وموضوعه كان إتيان باقي الأجزاء والشرائط مع الخمسة، والمفروض أنّه أتى بالخمسة وسقط أمرها [١].
وهذا شبيه ما إذا أتى المكلّف بالجهر في موضع الإخفات أو بالعكس مع الجهل تقصيراً، أو أتى بالإتمام في موضع القصر، فإنّه قد أتى بما هو المأمور به بأحد الأمرين الذي تعلّق بذات الصلاة الجامع بين واجد الخصوصية وفاقدها، فسقط ذلك الأمر بالامتثال، والأمر الآخر المتعلّق بالخصوصية أيضاً سقط باعتبار عدم الموضوع والمحلّ له؛ لأنّ محلّه هو المأمور به بالأمر الأوّل الذي سقط بالامتثال.
وكذلك شبيه ما لو نذر أن يأتي بصلاته الواجبة في المسجد أو جماعة ولكن صلّاها في البيت فرادى ثمّ ذكر، فإنّ الأمر الأوّل العبادي يسقط باتيان الفريضة بدون تلك الخصوصية لإتيانه بما هو متعلقه، وإلّا يلزم طلب الحاصل، والأمر النذري يسقط لعدم بقاء المحل والموضوع له؛ لأنّ متعلقه كان خصوصية في متعلق الأمر الأوّل، ومع الاتيان به لا يبقى محل لتلك الخصوصية حتى يؤتى بها.
نعم، لازم الالتزام بالأمرين استحقاق العقاب فيما إذا أخلّ به عالماً بالحكم أو جاهلًا مقصّراً؛ لتفويته للواجب بإتيانه المأمور به بذلك الأمر المتعلّق بالجامع بدون الخصوصية. ولا بأس بالالتزام بذلك بأن يقال بصحّة صلاته وعدم وجوب الإعادة عليه إذا أتى بالمستثنى- أي الخمسة- وغيرها ممّا ثبت ركنيّته وكان مع ذلك مستحقّاً للعقاب من ناحية تفويته الواجب الآخر، أي سائر الأجزاء والشرائط [٢].
ونوقش فيه: بأنّه صِرف فرض، وإلّا فهو أمر مخالف للواقع، والمسلّم المقطوع أنّه ليس للصلاة إلّاأمر واحد متعلّق
[١] القواعد الفقهيّة (البجنوردي) ١: ٨٠.
[٢] القواعد الفقهية (البجنوردي) ١: ٨٠- ٨١.